تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 16

مساهمون:

صمقدمة ١٦
ويلتقى أيضا مع المعتزلة الذين رأوا في دراسة الحيوان بابا من أبواب إثبات حكمة البارئ وعظمته .

( ج ) كتاب الحيوان لابن سينا

هو الفن الثامن والأخير من فنون طبيعيات الشفاء ، من أكبرها حجما ، بل هو أكبر من الإلهيات ، وهي قسم رئيس من أقسام الشفاء الأربعة . يشتمل على تسع عشرة مقالة ، وتحت كل مقالة فصل أو أكثر ، وأطولها المقالة الثالثة عشرة التي تتضمن خمسة عشر فصلا . ولأمر ما قسمه ابن سينا إلى تسع عشرة مقالة ، وكأنما شاء أن يحاكى كتاب « الحيوان » لأرسطو على نحو ما عرفه العرب . والواقع أن الكتابين يلتقيان شكلا وموضوعا ، فتقسيمهما وتبويبهما غير منسّق ، ولا يخلوان من تبعثر وتكرار . وقد يغفر لأرسطو ما لوحظ في كتبه البيولوجية من توزع وتشتيت ، لأنه لم يضعها في صورتها النهائية ، ولم تخل من تدخل التلاميذ في بعض أجزائها . أما ابن سينا المعروف بحسن التقسيم والتبويب ، والذي كان يدوّن كتبه بنفسه أو يمليها على تلميذه المخلص الجوزجاني « 1 » ، فإن كتابه في الحيوان يخرج على مبادئ منهجه العام . فهو يعالج الموضوع الواحد في أكثر من موضع « 2 » ، ولا يحاول أن يوفى كل فصيلة من فصائل الحيوان حقها دفعة واحدة . وهكذا كان يفعل أرسطو ، وفي كتبه الثلاثة التي أشرنا إليها من قبل تكرار وتداخل . وكأن عدوى من هذا سرت لابن سينا ، وفي كتابه أجزاء يمكن أن ترد إلى طبائع الحيوان ، وأخرى إلى أعضاء الحيوان ، وثالثة إلى كون الحيوان . ويقنع ابن سينا في عناوينه لبعض الفصول بقوله : « في مثل ذلك « 3 » » أو « في قريب من المعنى الذي يشتمل عليه الفصل الذي قبله « 4 » » وقد سبقه أرسطو إلى شئ من هذا في بعض عناوينه غير المعبّرة « 5 » . ومن الناحية الموضوعية ، يكاد يقوم كتاب الحيوان لابن سينا أساسا على كتب أرسطو الثلاثة السابقة ، يأخذ عنها ويصرح بذلك في وضوح ، ولا نظنه ذكر اسم المعلم الأول في مؤلف آخر قدر ما ذكره في كتابه هذا . ويصرح تلميذه الجوزجاني ، بأنه « حاذى في
هامش
( 1 ) ابن سينا المدخل ، القاهرة 1952 ، ص 2 .
( 2 ) ابن سينا كتاب الحيوان ص 39 ، 54 ، 67 ، 330 ، 338 ، 396 .
( 3 ) المصدر السابق ص 137 .
( 4 ) المصدر السابق 101 .
( 5 )Aristote , Histoire des Animaux , P , 641 b.