تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 14

مساهمون:

صمقدمة ١٤
بخاصة على أرسطو . ويبدو أثره واضحا على ابن رشد ( 595 ه ) وابن سينا ( 428 ه ) فابن رشد يعلق على كتاب الحيوان الأرسطي ، ويضع له شرحا احتفظت لنا الترجمة اللاتينية بصورة منه . وابن سينا يعلن في أول كتابه الذي نقدم له : « ولنتكلم الآن في الحيوان ، محتذين في جميع هذا الكتاب حذو التعليم الأول « 1 » » .

( ب ) ابن سينا وعلم الأحياء

لم يعن ابن سينا بعلم الأحياء عناية أرسطو ، وإن اشتغل بالطب أكثر منه ، وكان طبيبا مبرّزا . ولم يكتب فيه مثلما كتب ، وكل ما خلّف لنا إنما هو كتاب « الحيوان » الذي نحن بصدده . حقا إنه عرض لبعض الدراسات البيولوجية في كتاب « القانون » ، ولكنه عالجها بنوع خاص من الناحية الطبية « 2 » . ولعل ذلك راجع إلى أنه لم يحظ في حياته باستقرار كاف يفسح له مجال المشاهدة والملاحظة ، ولم تتح له بيئته ما أتاحت بيئة أرسطو ورحلاته ، وإن شاهد في قصور من اتصل بهم من الملوك والأمراء بعض الطيور والحيوانات النادرة « 3 » . هذا إلى أن اشتغاله بالطب وقف به خاصة عند أرقى صورة في المملكة الحيوانية ، وهي الإنسان . يؤمن ابن سينا بالمشاهدة والملاحظة ويعتد بهما اعتداد أرسطو . فيجمع الوقائع من الهواة والصيادين ، وينقل فقط عمن يثق به خشية الاختلاق وحب المبالغة والتهويل « 4 » . ويسجل ملاحظاته الشخصية على ما صادفه من طيور وحيوانات غريبة بجورجان وخراسان وما وراء النهر ، ويلاحظ الفرق بين بعض حيوانات الشرق والغرب « 5 » . ويعوّل التعويل كله على ما سجله أرسطو ، مؤيدا له بملاحظات جديدة ، أو مهذبا له ومنقحا « 6 » . ولا يبدو عليه أنه اتجه نحو تشريح بعض الحيوانات ، وإن كان يردد ما قاله أرسطو من أن تشريح الحيوان الميت غير يسير « 7 » . ويربط علم الأحياء بعلم الطبيعة ربطا وثيقا ، فيخضعه لفكرة الصورة والمادة ، ويطبق
هامش
( 1 ) ابن سينا كتاب الحيوان ، القاهرة ، ص 1 .
( 2 ) ابن سينا ، القانون ، طبعة رومة ، ص 2 - 8 ، 11 - 39 .
( 3 ) ابن سينا ، الحيوان ، القاهرة ، ص 114 .
( 4 ) المصدر السابق ص 119
( 5 ) المصدر السابق 27 ، 68 .
( 6 ) المصدر السابق ، ص 121 .
( 7 ) المصدر السابق ، ص 137 .