تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 12

مساهمون:

صمقدمة ١٢
تخصص في ترجمة الكتب العلمية والفلسفية . وقد سبقت هذه الترجمة وضع « كتاب الحيوان » للجاحظ ، وكان لها شأن فيه . ولا يتردد الجاحظ نفسه في أن يشير إلى أرسطو ، وينوّه ببعض آرائه ، وإن ناقشها وعارضها أحيانا ، ويسميه « صاحب المنطق » « 1 » ونقل ابن زرعة ( 398 ه ) وهو معاصر لابن سينا ، ملخصا لكتاب الحيوان الأرسطي من صنع نيقولا الدمشقي ( القرن الأخير قبل الميلاد ) « 2 » . ووقف العرب أيضا على كثير من دراسات جالينوس ( 201 م ) البيولوجية .

( ا ) أرسطو عالم الأحياء

عنى أرسطو بالتاريخ الطبيعي عناية كبرى ، وأولع به منذ صغره ، ولا غرابة فهو ابن طبيب . وغذّاء في رحلاته المختلفة ، وقراءته المستفيضة لكل ما يتصل بالحيوان لدى الباحثين السابقين ، وبخاصة هوميروس وديمقريطس وأفلاطون . واستمد شيئا مما كشفت عنه حملة الإسكندر وحروبه . ولا أدل على هذا من أنه اتخذ في « اللوقيون » متحفا يجمع فيه بقايا الطير والحيوان ، وكان يجرى عليها بنفسه بعض التجارب « 3 » . وتوافرت له بذلك مادة لم تتوافر لأحد سواء في التاريخ القديم ، وقلّ أن نجد لها نظيرا في التاريخ الحديث . ويكفى أن نعلم أنه كتب في التاريخ الطبيعي أكثر مما كتب في أي موضوع آخر ، وقف عليه ما يزيد على ثلث ما وصلنا من مؤلفاته تقريبا ، ووضع فيه أطول كتبه « 4 » وإذا كان من المسلم أنه واضع علم المنطق ، فإنه يعد بحق المؤسس لعلم الأحياء . حدد موضوعه ، ورسم منهجه ، وعالج نواحيه المختلفة ، فعرض لما يزيد على خمسمائة نوع من الحيوانات ، وحاول أن يصنفها ويبين خصائصها ومميزاتها ، ويشرّح أجزاءها ، ويحدّد وظائف أعضائها . ووقف طويلا عند نموها وتناسلها ، وأشار إلى أثر الجو والبيئة فيها ، مما يضطرها أحيانا إلى الاختفاء أو الهجرة . ولا يزال قدر كبير مما سجله من ملاحظات وانتهى إليه من معلومات مسلما به حتى اليوم . وكان لدراساته البيولوجية أثرها في القرون الوسطى ، ثم أهملت نوعا في عصر النهضة والتاريخ الحديث . ولم تقدر قدرها إلا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ويكفى
هامش
( 1 ) الجاحظ ، الحيوان ، ساسى : ج 1 ، ص 85 ؛ ج 2 ، ص 18 ؛ ج 3 ، ص 162 ؛ ج 4 ، ص 52 ؛ ج 5 ، ص 147 ، 156 ؛ ج 6 ، ص 72 ؛ ج 7 ص 40 .
( 2 ) ابن النديم ، الفهرست ، القاهرة ، 1930 ص 352 .
( 3 )Aristote , Histore , des Animaux Paris 1956 , IV , 7 , 531 b 30 - 582 a 1.
( 4 )Pierre Louis , Aristote , Partiesdes Animaux , Paris 1956 , Introduction P , V - VI.
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة مقدمة 12 | أبو علي سينا