وبالحرى أن تكون « 1 » الحرارة ، كما تجمع بعض المتجانسات ، فقد تفرق « 2 » بعض المتجانسات ، كما ترمد « 3 » الحطب ، وتفرقه . « 4 » لكن يجب أن يفهم ما « 5 » قالوه على ما أقوله : إن الحرارة تفعل « 6 » في الأجسام البسيطة وتفعل « 7 » في الأجسام المركبة ؛ والجسم الواحد البسيط يجتمع ، فيستحيل « 8 » أن يقال إن النار تجمعه ؛ لأن قولنا كذا يجمع كذا « 9 » معناه أنه يجمع ما ليس بمجتمع . والبسيط المذكور مجتمع الأجزاء متشاكلها . وأما أمر التفريق فلا مدخل له في اعتبار البسيط ؛ وذلك لأن التفريق إنما قيل بالقياس إلى الأشياء المختلفة فهذا الفصل المنسوب إلى الحار من جمع وتفريق إنما يقال بالقياس إلى جسم فيه متشاكلات متفرقة ، ومختلفات مجتمعة . « 10 » والجسم الذي جعل فعل « 11 » الحار بالقياس إليه هو المركب القابل لفعل النار . وهذا المركب لا يجوز أن تكون « 12 » أجزاؤه متشابهة الانفعال التحريكى عن الحار . « 13 » فإن الجسم المتشابه الانفعال عن تحريك قوة واحدة محركة ، « 14 » كالحار ، هو بسيط من حيث الاستعداد لذلك الانفعال . « 15 » وكيف لا يكون بسيطا ، ولو كان مركبا كانت أجزاؤه مختلفة في استحقاق الأماكن الطبيعية الخالصة « 16 » بها . والحار إذا فرّق فإنما يفرّق بتحريك يحدث في الأجزاء المختلفة ؛ ولا سواء قبول الخفيف والثقيل للتحريك إلى الجهات . فإذن يجب أن يكون هذا المركب مختلف الاستعداد . فيكون أول ما يستحيل أجزاؤه ؛ « 17 » « 18 » ويستحيل بالسخونة . وكل جزء أسرع فيه التسخن كان أسرع إلى التصعد . فيعرض أن ينفصل « 19 » بعض الأجزاء إلى حيز العلو أسرع ، وبعضها أبطأ ، أو لا يقبل « 20 » بعضها ما يتصعد به . فليس « 21 » كل الأجسام
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الثالث 168
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الثالث ١٦٨
هامش
( 1 ) م ، ط : يكون
( 2 ) م : يفرق
( 3 ) ط ، د : ترمد
( 4 ) م ، ط : يفرقه
( 5 ) د : فما .
( 6 ) م ، ط . يفعل ( الأولى والثانية )
( 7 ) م ، ط . يفعل ( الأولى والثانية )
( 8 ) م ، ط : يجتمع : يستحيل
( 9 ) م : - يجمع كذا
( 10 ) سقط من النسخة د ابتداء من قوله « متفرقة ومختلفات مجتمعة » إلى قوله أنه ليس كله على سبيل نفور ومخالطة في ص 170
( 11 ) سا : « فعل » بدلا من « جعل »
( 12 ) م ، ط : يكون
( 13 ) سا : على الحار : عن تحرك
( 14 ) سا : قوة تحركه
( 15 ) م : - لذلك الانفعال
( 16 ) م : الخاصية
( 17 ) ط : أجزاءه
( 18 ) سا : - أجزاؤه و
( 19 ) م : يفصل
( 20 ) سا : ولا يقبل
( 21 ) ط ، فإذن ليس .