تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
من الكاذبين ، كما عرفت فى التقرير الاول . و لا يلزم شىء من المحذورين ، بخلاف الكلية ، فانه مستلزم لاحد المحالين . فتأمل .

10 - تشكيك

. عندهم ان المتصلة اللزومية قد يكون كلية و قد يكون جزئية ، و الحال ان اللزوم ، اعنى امتناع الانفكاك بين المقدم و التالى ، فى الكلية ظاهر ، و امّا فى الجزئية ، فلا معنى للزوم فيها ، اذ مفهومها تخلّف التالى عن المقدم فى بعض الاحيان ، و هو ينافى اللزوم بين طرفيها . مثلا ، قولنا : قد يكون اذا كان الشّىء حارا كان نارا ، لزومية جزئية ، و مفهومه تخلف كون الشيء نارا عن كون الشيء حارا ، بان يكون جسما آخر من الاجسام الحارة ، فلم يكن بينهما اللزوم الذى هو استحالة الانفكاك ، فلا معنى لكون الجزئية لزومية .

و الجواب

ان حاصل هذه اللزومية الجزئية الحكم باستحالة الانفكاك بين الطرفين فى بعض الزمان و على بعض الاوضاع الممكنة . فمحصّله يرجع الى ان كون الشيء حارا على وضع يتلبس بنوع حرارة النار تلبسا طبيعيا يستلزم كونه نارا ، لا مطلقا و على جميع الاوضاع . فاللزوم ، اى استحالة الانفكاك ، بين ذلك المقدم المأخوذ بذلك التقدير و بين التالى ، ظاهر ، فلا سترة فيه . و تفصيله ان اللزوميّة الكلية هى التى حكم بين طرفيها باللزوم الكلى ، اى اللزوم مطلقا على اى تقدير كان من التقادير الممكنة الاجتماع من المقدم ، و باى وضع اخذ المقدم فى الاوضاع الممكنة الاجتماع معه ، كقولنا : كلما كان الشيء انسان ، سواء كان على وضع الكاتبيّة و الشاعرية و الناطقية و المشى و التكلم و النوم و اليقظة و الاكل و الشرب و غيرها من الاوضاع الممكن الاجتماع معه ، و فى اى زمان كان ، كان حيوانا . اى يستلزم ذلك الكون هذا الكون . و اما الجزئية فهي التى حكم فيها باللزوم الجزئى ، اى اللزوم المقيد بكون المعدوم على بعض الاوضاع الممكن التحقق معه ، كقولنا : قد يكون اذا كان الشيء حيوانا كان انسانا ، اى على بعض الاوضاع ، و هو وضع كونه ناطقا او شاعرا او كاتبا او صادقا ، لا مطلقا . فمعناه كون الشيء حيوانا ، حال كونه متلبسا بالناطقية مثلا ، يلزمه كونه انسانا فتدبر ، و قس عليه جميع الجزئية اللزومية ، فانه يستقيم معنى اللزوم بين طرفيها على الوجه المعتبر عندهم .