ان التالى غير لازم للمقدم و لا يصدق ايضا ، اذ كون زيد حيوانا لا يلزمه كونه ناهقا ، و الا لكان كل ما كان حيوانا كان حمارا ، و التالى باطل .
و الجواب
ان كلية اللزومية باعتبار الحكم باللزوم فى جميع الاوقات و على جميع الاوضاع ، و الجزئية باعتبار الحكم فى بعض الاوقات و على بعض الاوضاع فيصدق العكس ، اذ مفاد هذا المقدم ، اعنى مجرد كون زيد حيوانا لا به شرط ، بدون اعتبار الانسانية فيه و ملاحظة الناطقية معه ، كما ان محصّل معنى ان كان زيد حيوانا من الاوضاع الممكنة الاجتماع معه وضع كونه فى ضمن الحيوان الذى فى الحمار و ساير انواعه ، لان كون زيد حيوانا لا به شرط ليس فى مفهومه ما ينافى شيئا من ذلك . اذ هو جنس مشترك بين جميع انواعه ، و ليس معه ملاحظة تميز نوع عن نوع آخر منه فمرجعه الى انه اذا كان زيد حيوانا فى بعض الاوقات و على بعض الاوضاع ، و هو وضع كونه حيوانا الذى فى ضمن الحمار ، لكان ناهقا ، و لا شك فى صدقه لزوميه ، و اللزوم بينهما ظاهر . و السّرفيه ان المقدم الصادق و التالى الكاذب ، اذا كان جزئيه ، يرجع الى المركب من الكاذبين ، فلا يلزم شىء من المفسدين المذكورين اولا ، بخلاف ما اذا كانت كلية ، فانه لا يمكن ارجاعه اليه . فتدبر .
و يمكن تقرير الاعتراض بوجه آخر ، و هو ان هذا التوجيه لاندفاع التناقض لا يصح فى نفسه ، و ان ارتفع به لتدافع ، و القواعد البرهانية لا بد من صحتها فى نفس الامر .
و انما قلنا انه لا يصح ، لان القضية المتصلة المذكورة ، كما لا يصدق كلية لزومية لا يصدق جزئية لزومية ، اذ كما لا يصدق قولنا : كلما كان زيد حيوانا كان ناهقا ، لا يصدق قولنا :
قد يكون اذا كان زيد حيوانا كان ناهقا ، لان المراد « بالحيوان » الحيوان الذى فى ضمن الحمار ، او الحيوان الذى فى ضمن الانسان ، او لا به شرط . فان كان الاول ، كان المقدم ايضا كاذبا ، فخرج عن موضوع البحث ، و الثانى غير محمول ، و الثالث محمول ، لكن الحكم لزومية غير صادق .
و حينئذ الجواب ان نختار الشق الثالث ، و يقال : قولهم « اللزومية لا يصدق كلية من مقدم صادق و تال كاذب ، بخلاف الجزئية » مبنى على ان الجزئية يرجع الى المركب