الى الانواع - فاذا تقرر هذا ، فنقول : الدليل المذكور فى ابطال وجود الكلى الطبيعى قياس مساواة ، فلا ينتج بدون المقدمة الخارجة ، و معها يرجع الى صورة قياسين . هكذا : زيد عين الانسان و الانسان عين عمرو ، فزيد عين عين عمرو ، و زيد عين عين عمرو ، و عين العين عين ، فزيد عين عمرو . فان اريد فى القياس الاول بقوله « و الانسان عين عمرو » الطبيعة التى عين زيد فى الخارج و متحد معه فيه ، منعناه . و ان اريد الطبيعة التى عين عمرو فيه ، سلمناه ، لكن لا ينتج زيد عين عين عمرو ، لعدم تكرار الاوسط بعينه . فلا ايراد . فتدبر .
و قد يقال فى ابطال وجود الجنس الطبيعى هكذا : وجود الجنس الطبيعى محال ، لتوقفه على نفسه ، و ما يتوقف على نفسه محال . و انما قلنا كذلك ، لانه موقوف على احد انواعه ، اذ لو لم يوجد شىء من انواعه ، لم يوجد الجنس اصلا ، لكن كل واحد من انواعه مفتقر اليه ، لا فتقار الكل الى الجزء ، فلزم توقفه على نفسه . و يجاب بان الجنس محتاج الى فصل احد انواعه ليتحصّل نوعا ، لا الى نوع من انواعه ، و الفصل لا يحتاج الى الجنس و لا الى النوع ، لانه ليس كلا بالنسبة اليهما ، بل المحتاج الى الجنس انواعه . فلا اشكال و يجرى هذا الدليل فى النوع الطبيعى ايضا بالنسبة الى اشخاصه ، و الجواب الجواب . فتدبر .
19 - تشكيك
. عندهم ان الكلى الخارج عن حقيقة الافراد بنوعيته منقسم الى ما لا يمتنع انفكاكه عن معروضه ، سواء ينفك باحد الازمنة الثلاثة بالسرعة او البطء ، و لا ينفك ابدا مع عدم الضرورة و يسمونه بالمفارق و الى ما يمتنع انفكاكه . سواء كان بالنظر الى الوجود الخارجى او الذهنى او بدون لحاظ خصوص واحد منهما و يمسى باللازم ، و الحال ان اللزوم محال باسره ، لاقتضائه التدبر ، بيانه انا ننظر فى شيئين ، فاما ان يكونا بحيث يجوز الانفكاك بينهما ، و ان لم يتحقّق اصلا ، فلا لزوم او بحيث لا يجوز الانفكاك فبينهما اللزوم ، على ما قالوا .
ثم نقول : لا يخلو اما ان يجوز انتفاء ذلك اللزوم بينهما او لا يجوز . و الأول مناف لعدم جواز الانفكاك بينهما و رافع لما هو المفروض ، و الثانى مقتضى لزوم الى اللزوم ، فثبت لزمان متباينان ، احدهما كيفية النسبة بين الشيئين ، و الثانى كيفية النسبة بينهما و بين اللزوم