الماهية التى فى الواقع لا به شرط شىء ، و لا يصح التعبير عنه بشيء ، و هى فى مرتبة السكوت اما ماهية لا به شرط بحيث الاخذ معها هذا القيد اولا . و الأول هى الماهية لا به شرط ، و الثانى اما مأخوذ به شرط وجود الشّىء ، او مأخوذ به شرط لا وجوده . فلا اشكال . و هذا هو الحقيق بجوابه .
و اما ما قيل من ان المقسم ليس الماهية بما هى هى ، بل حالها بالقياس الى عوارضها ، و يرجع مؤدى التقسيم الى ان حال الماهية اى معروض لا به شرط فى الواقع ، اما حالها من حيث هى هى لا مأخوذا مع العوارض وجودا و لا عدما ، و اما حالها من حيث اعتبارها مع العوارض وجودا ، و اما حالها مع العوارض عدما فالمقصود من التقسيم بيان الاعتبارات الثلاث التى للماهية بالنسبة الى ما يعرضها من الحالات ، فهو على ما ترى ، اذ المأخوذ مع لا يشرط شىء و به شرط شىء و به شرط لا شىء هى الماهية فيخرج البحث عن الموضوع . و ان كان معناه ان الماهية حالها اما هذا و اما ذاك و اما ذلك ، فمفاده مفاد الاول . فتأمل .
18 - تشكيك
. قالوا : الكلى الطبيعى موجود فى الخارج . فيرد عليهم ان الكلى الطبيعى لو كان موجودا فى الخارج ، على ما قالوا ، كالانسان مثلا ، يصدق زيد عين الانسان فى الخارج ، اى يتحد معه فى الوجود فيه ، و الانسان عين عمرو فيه و عين العين عين ، فزيد عين عمرو ، و هذا باطل يلزم على وجود الطبيعى فى الخارج به عين وجود الفرد ، كما تقرر عند القائلين به .
و الجواب
ان الحصة الانسانية التى هى عين زيد فى الخارج غير الحصة الانسانية التى هى عين عمرو فيه . فهما فيه حصتان اثنان ، و اما اتّحادهما ، فانما هو فى العقل ، بمعنى ان العقل اذا جرد زيدا عن المشخصات و الهوية الشخصيه ، حصل فى العقل ايضا تلك الصورة يعينها . و اذا جرد عمروا عن المشخصات حصل فى العقل ايضا تلك الصورة بعينها و كذا الامر فى سائر الاشخاص ، فهي فى الخارج اناسى متعددة ، و ان كان فى العقل كلها انسان واحد ، كما عرفت . فزيد و عمرو و ان كان عين الانسان فى الخارج ، لكن ليس الانسان امرا واحدا فيه بل امور مختلفة . و كذلك الكلام فى الطبيعة الجنسية بالنسبة الى الانواع .