( 6 ) شبهة الاستلزام المنقولة عن ابن كمونة تقريره
إنّ كلّ شىء يكون بحيث لو وجد لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ فهو يكون موجودا أزلا و أبدا ، لا محالة . إذ لو كان معدوما فى وقت كان عدمه فى ذلك الوقت أمرا واقعيّا ، فيكون بحيث لو وجد لكان وجوده موجودا دائما .
و إذا تمهد هذا فنقول : إنّ الحوادث اليوميّة من هذا القبيل ، فيلزم أن تكون موجودة أزلا و أبدا ، و هو محال . بيان ذلك أنّ الحوادث لو لم تكن بحيث لا يكون وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ لكان وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ .
فحينئذ يتحقّق الاستلزام بين الحوادث الواقعة [ بين وجود الحوادث ] و بين الرّفع المذكور ، فيجب أن يكون ذلك الاستلزام لازما لوجود الحوادث ؛ و قد تقرّر فى مقرّه أنّ عدم اللازم يستلزم عدم الملزوم ، فيلزم على تقدير عدم الاستلزام عدم الحوادث .
و هذا مناقض لما ذكر أوّلا فى المقدّمة من أنّ عدم الاستلزام يستلزم وجود السّرمدىّ ، فبطل أن يكون وجود الحوادث مستلزما لرفع أمر واقعىّ . فيجب أن يكون بحيث لا يكون وجودها مستلزما لرفع أمر واقعى ، فيجب أن يكون بحيث لا يكون وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ فبناء على ما ثبت فى المقدّمة يلزم أن تكون الحوادث سرمديّة الوجود .
جوابه
و الجواب أنّ اللوازم على قسمين : اوّليّة ، كالضوء اللّازم للشّمس ، و الزّوجيّة اللّازمة للأربعة . و ثانويّة ، كاللّزوم الّذى هو بين اللّازم و الملزوم .