تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الملازمة بين الاربعة و بين ذلك اللّزوم أيضا . فانّ هذه الملازمة إنّما كانت من حيث الملازمة الاولى . فلا يبقى نقيض اللازم نقيضا للّازم و لا نقيض الملزوم نقيضا للملزوم ، حتّى يكون بينهما تلازم . فظهر أنّ عدم لزوم الزّوجيّة للاربعة لا يقتضى عدم الأربعة ، بخلاف عدم الزّوجيّة ، فانّه يقتضى عدم الأربعة . و عند إتقان هذا التّحقيق يظهر وجه الغلط فى الشّبهة المستصعبة المشهورة الدّائرة على ألسنة الأذكياء بالصّعوبة ؛ و تقريرها أن يقال : كلّما لم يكن وجود الشّىء مستلزما لرفع أمر واقعىّ بحسب نفس الأمر كان ذلك الشّىء موجودا بالفعل دائما . لكن كلّ ممكن ليس وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ بحسب نفس الأمر ، فيكون كلّ ممكن موجودا دائما . هذا خلف . أمّا المقدّمة الأولى فلان الشّىء الغير المستلزم وجوده لرفع الامر النفس الامرى لو لم يكن موجودا دائما كان معدوما وقتا ما بحسب نفس الأمر قطعا ، فكان وجوده مستلزما لرفع عدمه ، و إلّا اجتمع النّقيضان ، فيلزم خلاف الفرض . و أمّا المقدّمة الاستثنائيّة فلأنّه لو كان وجود ممكن ما مستلزما لرفع أمر واقعىّ بحسب نفس الأمر كان مستلزما لذلك الاستلزام أيضا ، فكان عدم ذلك الاستلزام مستلزما لعدم ذلك الممكن ، لتعاكس الملازمة بين نقيض الملزوم و اللازم . و قد ظهر من بيان المقدّمة الأولى أنّ عدم ذلك الاستلزام مستلزم لوجود ذلك الممكن ، فيلزم اجتماع النّقيضين . هذا خلف . فلاح أنّ وجود شىء من الممكنات ليس مستلزما لرفع أمر واقعىّ فى نفس الأمر . و وجه ظهور الغلط أنّ استلزام وجود الممكن لاستلزامه رفع الأمر الواقعىّ إنّما هو من حيث الملازمة الاولى ، و عدم ذلك الاستلزام يقتضى بطلان أصل الملازمة بين وجود الممكن و بين ذلك الرّفع ، فيبطل الملازمة بين وجوده و بين ذلك الاستلزام أيضا . فعدم ذلك الاستلزام لا يستلزم عدم ذلك الممكن قطعا على ما تحقّق . فاتقن ذلك ،