( 5 ) فحص تحقيقى ( حلّ مغالطة الاستلزام )
قد يكون اللزوم بين الشّىء و لازمه باعتبار خصوصيّة ذاتى الملزوم و اللازم من دون ملاحظة أمر آخر ، كما بين الأربعة و الزّوجيّة .
و قد يكون لا بخصوص ذلك الاعتبار ، بل من حيث لزوم ذلك اللازم لما هو لازم لذلك الشّىء باعتبار خصوص ذاته ، كما بين الأربعة و لزوم الزّوجيّة لها . فانّ امتناع الانفكاك بين الأربعة و هذا اللزوم إنّما هو من حيث أنّ امتناع الانفكاك بين الأربعة و الزّوجيّة يستلزم ذلك ، حتّى لو أمكن أن يكون امتناع الانفكاك بين الأربعة و الزّوجيّة مع إمكان انفكاك ذلك الملزوم عنها لما استلزمت الاربعة ذلك اللزوم . و كذا الكلام فى لزوم اللزوم إلى غير النّهاية .
و بعد ذلك نقول : إنّ التلازم بين الشّىء و لازمه الاوّلى الذّاتىّ ، كالأربعة و الزّوجيّة ، يقتضى انعكاس التّلازم بين نقيضيهما . و أمّا التلازم بين الشّىء و لازمه الغير الذّاتىّ فقد لا يقتضى انعكاس التّلازم بين النّقيضين ، و ذلك إذا كان نقيض اللازم مستلزما لرفع التّلازم الأصلى بين العينين . فانّ انعكاس التّلازم بين النّقيضين إنّما هو على تقدير بقاء التّلازم بين العينين .
مثلا ، التّلازم بين الأربعة و بين لزوم الزّوجيّة لها لا يقتضى التّلازم بين نقيضيهما ، كما أنّ التّلازم بين الأربعة و الزّوجيّة يقتضى ذلك ، و ذلك لانّ عدم لزوم الزّوجيّة للأربعة ، أعنى نقيض اللازم ، يقتضى بطلان أصل الملازمة بين الأربعة و الزّوجيّة ، فيبطل