( 7 ) ( حلّ مغالطة ابن كمونه ) هو
اعلم ، أرشدك اللّه تعالى و إيّاى الى طريق الحقّ و الصّراط السّوىّ : أنّ المغالطة المشهورة لابن كمونة قد اختلف فى تقريرها و حلّها اقوال النّاظرين ، و أنا استوفيت الاحتمالات فى تقريرها و حقّقت الجواب عن كلّ تقرير ، فأقول :
فان أريد إثبات أزليّة الحوادث وجودا فلا بدّ أن يتمهد مقدّمة ، و هى أنّ كلّ ما لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا أزلا و أبدا ، و إلّا لكان معدوما فى وقت ، فيكون عدمه أمرا واقعيّا . و إذا فرضنا وجوده بعد العدم كان مستلزما لرفع أمر واقعىّ هو العدم ، فيكون خلاف المفروض . فثبت أنّ كلّ ما لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا ازلا و أبدا .
ثمّ أقول : الحوادث اليوميّة لا يكون وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ ، و كلّ ما لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا أزلا و أبدا ، فالحوادث اليوميّة موجودة أزلا و أبدا .
أمّا الكبرى فلمّا ثبت فى المقدّمة الممهّدة . و أمّا الصّغرى فلأنّه لو لم يكن وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ لكان مستلزما ، فيكون وجودها ملزوما للرفع . و إذا كان ملزوما للرفع كان ملزوما لاستلزام الرّفع ، اذ ملزوم الشّىء ملزوم لاستلزامه ، و إلّا لم يتحقّق الملازمة بينهما ، فيكون الاستلزام لازما لوجودها . و قد ثبت فى موضعه أنّ عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم ، فيكون عدم استلزام الوجود مستلزما لعدم الوجود .