( 4 ) ( تعليقة ) ( فى أنّ الحمل دليل الوجود الذّهنىّ )
و أقول : يمكن أن يستدلّ على الوجود الذّهنىّ بانّا لا نشكّ فى صحة حمل بعض الأشياء على بعض آخر ، كحمل الكاتب على زيد ، مثلا . و مناط الحمل الاتّحاد من جهة و التّغاير بحسب جهة اخرى .
فلو انحصر الوجود فى الخارجى لزم بطلان الحمل ، ضرورة أنّ الشّىء المتّحد مع آخر بحسب الوجود الخارجىّ لا يغايره بحسب ذلك الوجود أصلا ، و المغاير له بحسبه لا يتّحد معه بحسبه أصلا .
فالمحمول إن اتّحد مع الموضوع بحسب الوجود الخارجىّ لا يمكن أن يغايره بحسب ذلك الوجود أصلا ، و لا حمل . و إن غايره بحسبه فلا يتّحد معه بحسبه أصلا ، فلا حمل أيضا . و إلّا لزم أن يكون شىء واحد فى الوجود الخارجى متّحدا مع شىء مغايرا له .
هذا خلف .
فلا بدّ من نحو آخر من الوجود سوى الخارجىّ هو الّذى بحسبه يتّحد المحمول مع الموضوع ، فيتمّ أمر الحمل . و ذلك أيضا من سوانح الوقت .