( 3 ) [ نقيض العام و نقيض الخاص ]
هذه صورة ما كتب الامام العالم ، نجم الدّين ، علىّ بن عمر بن علىّ القزوينى ، رحمه اللّه ، الى المولى المعظم ، و الامام الاعظم ، نصير الملّة و الدّين ، قدّس اللّه روحه ، سؤالا على قول المنطقيّين .
قال [ نجم الدّين ] : نقيض العامّ مطلقا لا يجب أن يكون أخصّ من نقيض الخاصّ مطلقا ، لانّه يصدق قولنا : « كلّ ما هو ممكن بالامكان الخاصّ فهو ممكن بالامكان العامّ « و هو ظاهر ، و يصدق أيضا قولنا : « كلّ ما ليس بممكن بالامكان الخاصّ فهو ممكن بالامكان العامّ » لانّ كلّ ما ليس بممكن بالامكان الخاص منحصر فى الواجب لذاته ، و الممتنع لذاته . و كلّ واحد منهما ممكن بالامكان العامّ .
فلو وجب أن يكون نقيض العامّ مطلقا أخص من نقيض الخاصّ مطلقا يلزم المقدّمة الاولى : « كلّ ما ليس بممكن بالامكان العامّ فهو ليس بممكن بالامكان الخاص » و صار صغرى للمقدّمة الثّانية ، و أنتج القياس المؤلّف منها « كلّ ما ليس بممكن بالامكان العام فهو ممكن بالامكان العام » و إنّه محال .
و كذلك يلزم المقدّمة الثّانية : « كلّ ما ليس بممكن بالامكان العامّ فهو ممكن بالامكان الخاصّ » و صار صغرى للمقدّمة الاولى ، و هى قولنا : « كلّ ما هو ممكن بالامكان الخاصّ فهو ممكن بالامكان العام » و ينتج أيضا : « كلّ ما ليس بممكن بالامكان العامّ فهو ممكن بالامكان العامّ » و إنّه محال .
فاجاب نصير الملّة و الدّين بأنّ الممكن العام ينقسم الى قسمين ، هما مانعتا الخلوّ دون الجمع ، و اذا اطاق بحيث يشمل القسمين فسلبه يكون خارجا عن النّقيضين .