و إذا تقرّر هذا فنقول : القياس الاوّل من القياسين اللذين ذكرهما ، و هو قولنا :
« كلّ ما ليس بممكن عامّ ليس بممكن خاصّ ، و كلّ ما ليس بممكن خاصّ فهو ممكن عامّ » ليس الحدّ الاوسط فيه مكرّرا . لانّ المراد بما ليس بممكن خاصّ فى الصّغرى ما هو خارج عن النّقيضين معا ، و فى الكبرى ما هو داخل فى احدهما .
و امّا القياس الثّانى ، و هو قولنا : « كلّ ما ليس يمكن عامّ فهو ممكن خاصّ ، و كلّ ممكن خاص فهو ممكن عامّ » فصغراه كاذبة ، لانّها عكس نقيض قولنا : « و كلّ ما ليس بممكن خاصّ فهو ممكن عامّ » و عكس نقيض هذه القضيّة ليس هو هذه الصّغرى ، و إنّما عكس نقيضه « إنّ كلّ ما ليس بممكن عامّ فهو ليس بممكن خاصّ » و المراد منه ما هو خارج عن النّقيضين ، لا الممكن الخاصّ الّذى هو داخل فى أحدهما .
قال نجم الدّين : الخارج عن النّقيض الّذى يعبّر عنه بانّه ليس بممكن عامّ ليس بشىء اصلا ، فلا يمكن أن يحمل عليه شىء حتّى يكون أخصّ من شىء . فاذن كيف يكون كلّ ما ليس بممكن خاصّ اعمّ منه ؟
فاجاب نصير الدّين ثانيا ، بانّ ما ليس بممكن خاصّ يصدق على الّذى ليس بشىء أصلا ، الّذى يعبّر عنه بانّه ليس بممكن عامّ ، و على الدّاخل فى طرفى النّقيض ، أى الواجب لذاته ، و الممتنع لذاته ، و لا يراد بكونه أعمّ إلّا هذا ، و باللّه التّوفيق و الهداية .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 284
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٨٤