الحركة و تعيّنها ، كما قيل فى الصورة و الهيولى من كون الصّورة من حيث هى صورة جزء لعلّة الهيولى ، و الهيولى بوجه ما علة لتشخّص الصّورة ، و تحقيق ذلك يحتاج الى بسط كلام .
ولى فى اكثر القواعد الحكمية المشهورة انظار و تصرفات ، فى عزمى ان اكتبها ، ان وفقنى اللّه تعالى لذلك ، ليكون تذكارا لكم و لمن يكون محبّا للتحقيق مثلكم .
الثامن عشر [ المكان ]
اختلفوا فى المكان ، فحكى قوم من افلاطون : انّ مكان الجسم هيولاه ، و قال قوم :
انّه العبد الّذى ينفذ فيه الجسم ، و قال ارسطو : هو السّطح الباطن من الجسم الحاوى المماس للسطح الظاهر من المحوىّ .
و القائلون بالبعد ، منهم من جوّر خلوّه عن الاجسام . و منهم من لم يجوّز . و على كلّ واحد من الاقوال اشكالات مشهورة . و المتوقع من انعامه ان يبيّن ما هو الحق فى المكان بيانا كافيا .
الجواب [ الثامن عشر ]
رأى ارسطو فى المكان انّه السطح الباطن من الجسم الحاوى للجسم المحوىّ ذى المكان .
ثمّ انّ قوله فى مواضع لا يتمشّى على هذا التفسير ، مثلا عند قوله : « مكان الجزء مكان الكلّ » فانّ مكان كلّ الارض هو السّطح الباطن للماء و الهواء ، و ليس مكان كلّ جزء من الارض جزءا من ذلك السطح .
و الاشبه عند بعضهم انّ المكان هو ما توهّم عند عدم الجسم و عدم ما يقوم مقامه انّه خلأ ، و هو كم ذو ابعاد قائم بذاته يمكن ان يشغله الجسم و يزول عنه ، و لا يمكن ان يكون خاليا عن الجسم اصلا .
و فى هذا ايضا كلام طويل كاشف عن اجوبة الاقوال الّتى تخالفه . و حدّ المكان عندى ما له الوضع لذاته ، و للمتمكن فيه بسببه اعنى الوضع بمعنى قبول الاشارة الحسيّة .