تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
اوّلا اتّصافه به لامكان حدوثه ، لانّه لم يحدث فيه ، و انّما كان البدن محتاجا الى صورة انسانيّة ، و هى كانت محتاجة الى مبدأ لها مفيضا عليه الصّورة بواسطة مبدأ ما ، و كان استعداد البدن شرطا فى افاضة تلك الصورة ، و هى مشروطة بايجاد مبدأ لها . و لمّا كان المبدأ مفارقا للبدن باقيا بسيطا لم يكن مستعدا للفناء ، فصار باقيا ابديا .

العشرون [ حدوث النّفس و ابطال التناسخ ]

بنى الحكماء اثبات حدوث النّفس على ابطال التّناسخ ، و ابطال التناسخ على حدوث النّفس ، و هو دور ، و ذلك لانّهم قالوا : النّفس حادثة مع البدن ، لانها لو كانت موجودة قبل حدوث البدن فامّا ان تكون واحدة او كثيرة . و الاول باطل ، لانّها بعد التّعلّق بالبدن ان بقيت واحدة لزم ان كلّ ما يعلمه زيد يعلمه عمرو ، لوحدة نفسهما . و ان لم تبق واحدة بل تكثرت و انقسمت فكانت قابلة للقسمة ، فلا تكون مجرّدة ؛ هذا خلف . و كذا الثّانى ، لانّ التكثر بدون الامتياز محال ، فالامتياز لا يجوز ان يكون بالماهيّة و لوازمها ، لكونها متّحدة بالنوع ، فيكون بالعوارض المفارقة . و هذا ايضا باطل ، لانّ العوارض المفارقة المميّزة ليست الّا بسبب البدن ، لانّ العوارض الّتى تكون بسبب الماهيّة و بسبب الفاعل لا تكون الّا لازمة ، فيلزم ان يكون كلّ واحدة متعلقة به بدن آخر . فظهر من هذا الدّليل انّ حدوث النفس مبنىّ على بطلان ان يكون للنفس تعلّق به بدن ، قبل حدوث البدن المخصوص . ثمّ احتجوا على امتناع التّناسخ بانّ النفس حادثة مع حدوث البدن ، فيكون العلّة التّامّة لها مخصوصة بحدوث البدن ، و الّا يلزم امّا وجودها قبل البدن ، او عدمها مع حدوثه ، و القسمان باطلان ، لكونها حادثة مع حدوث البدن ، فيلزم اختصاص حدوثها بحدوث البدن . و اذا تقرّر ذلك ثبت انّه متى حدث بدن حدثت نفس و تعلقت به ، و اذا كان كذلك لا يتعلق به نفس اخرى على سبيل التّناسخ ؛ و الّا لزم ان يكون للبدن الواحد