نفسان مدبّران ، و ذلك باطل بالضرورة ، لانّ كلّ احد يعلم انّ مدبّر بدنه واحد ، فظهر من هذا الدّليل انّ امتناع التّناسخ مبنىّ على حدوث النّفس ، فثبت اثبات كلّ واحد من المطلوبين بالآخر ، فيكون محالا .
الجواب [ العشرون ]
هذا الظنّ بالحكماء ، اعنى انّهم بنوا اثبات حدوث النّفس على بطلان التّناسخ ، و ابطال التّناسخ على حدوث النّفس ، لا يليق به ، فانّهم لم يفعلوا ذلك ، و انّما بنوا هذه الاحكام على قواعد مقرّرة عندهم :
منها انّ الشّىء الواحد لا يتكثر الّا بالتجزية و الواحد الذى لا يمكن ان يتجزّى لا يتكثر البتة .
و منها انّ النوع الّذى يتكثر اشخاصه يجب ان يكون مادّيا ، اوله تعلّق بالمادّة المتكثرة لذاته ، حتّى يتعلّق كلّ شخص بجزء من المادة .
و منها انّ الموجود المفارق للمادّة لا يصير بعد ان كان مفارقا حاصلا فى مادّة ، او مباشرا لمادة .
و منها انّ الحيوان الواحد لا يكون ذا نفسين مباشرين معا لبدنه .
و منها انّ المزاج المستعد لاستفاضة صورة او نفس تحفظه و تتصرف فيه و تكلمه و يستكمل بها لا يمكن ان لا يفاض ذلك عليه .
و اذا تقرّرت هذه القواعد تمّ البحثان المذكوران بلا دور ، و ذلك لانّ حدوث النّفس انّما يجب لانّها و كانت قديمة لكانت امّا واحدة لا تتكثر من غير ملابسة للمادّة ، و امّا متكثّرة قبل التّعلّق بالمادّة ، و امّا مفارقة ، و بعد المفارقة متعلّقة بمادّة ، و كلّها عندهم باطل .
و امّا ابطال التّناسخ فبيانه هو انّه يستلزم امّا عدم افاضة النّفس من مفيضها ، مع وجود مستعدّ لها محتاج اليها ، و امّا تعلّق نفسين به بدن واحد معا ، و امّا تعطيل النّفوس مدّة و تعلّقها بالابدان بعد ذلك ، و امّا تطابق عدد الموتى و عدد المواليد ،