و الذّهنى ، و لا بدّ من ذلك فى الحكم الايجابى ، فان كان الايجاب خارجيا كان الموضوع ثابتا فى الخارج . كقولهم : « السّماء بسيط . » و ان كان عقليا كان الموضوع ثابتا فى العقل .
كما يقال : « فضل المتوسط على المتوسط اصم » . امّا الحكم السّلبى فممكن فى الثّلاث جميعا . و هذا معنى قولهم : « و موضوع السّالبة اعمّ من موضوع الموجبة » .
ثم اذا وضع على احد الوجوه الثّلاثة و اريد ان يوضع بازائه ما يناقضه وجب ان يوضع على الوجه الّذى وضع اولا بعينه ، و هذا هو معنى وحدة الموضوع الّتى هى احدى شرائط التّناقض . و لا يمكن ان يوضع بحيث يحتمل ان يدخل فيه الوجوه الثّلاثة ، او الوجهان منها ، لانّ الخالى عن التقييد لا يجتمع مع المقيّد ، و المقيّد بالثّبوت لا يجتمع مع المقيّد بالانتفاء .
فاذن لا يمكن ان يوضع سالبة يكون موضوعها اعمّ من موجبة موضوعها اخصّ من ذلك الموضوع بعد اتحادهما فى العبارة .
و هذا العموم ليس بالمعنى الّذى ذكرنا اوّلا حيث قلنا : « موضوع السّالبة اعمّ من موضوع الموجبة » فانّ ذلك العموم معناه انّ كلّ واحد من الثّلاثة يمكن ان يكون موضوعا للسالبة ، و هذا العموم معناه انّ موضوع السّالبة يكون اكثر تناولا من موضوع الموجبة . و قد قيل فى الفرق بين عموم كلّ واحد و بين عموم الكلّ ما فيه كفاية . و اذا حققت هذا المعنى لم يبق لك شك فيما سألته .
و امّا قوله « لو كان موضوع السّالبة اعم من موضوع الموجبة لم يلزم التناقض .
لتغاير افرادهما » فجوابه ما نبّه عليه من انّ العموم فى الموضعين بمعنيين . و المعنى الّذى ينافى التّناقض ليس بمراد هاهنا .
قوله : « و اذا لم يكن موضوع السّالبة اعم من موضوع الموجبة لم يكن فرق بين الموجبة المعدولة و السّالبة المحصّلة » .
اقول : الفرق هو الّذى تقرّر من انّ موضوع السّالبة يمكن ان يؤخذ من حيث انّه منتف ، و موضوع المعدولة لا يمكن ان يكون كذلك ، و ذلك فى ساير اللغات اوضح .
فانّ من الجائز فى لغة العجم ان يقال : « آن زيد كه نيست بينا نيست » . و ليس من الجائز
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 254
مساهمون: مهدى محقق
ص٢٥٤