تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
نقيضه ، و الّا لزم ان لا يستلزم الشّىء الواحد شيئا و لا نقيضه ، و انّه محال . و لقائل ان يقول : على الاوّل لا نسلم امتناع استلزام الشّىء الواحد للنقيضين ، لجواز كونه محالا ، و جواز استلزام المحال المحال ، اللّهم الّا اذا كان واقعا او ممكنا ، فاذن لا يجوز استلزامه للنقيضين . و على الثّانى لا نسلّم استحالة عدم استلزام الشّىء الواحد لشىء من النقيضين ، بل هو واقع ، فان كون الانسان ناطقا لا يستلزم كون الحمار ناهقا ، و لا عدمه ؛ نعم الشّىء الواحد يجب ان يجامع احد طرفى النّقيض ، و الّا لزم ارتفاع النقيضين فى الخارج ، و انّه محال .

الجواب [ الرّابع ]

المتقدمون يأخذون الأمر المشترك بين اللزوميّة الصّادقة المقدّم و الاتّفاقية و يسمّونه بالمصاحبة ، ثم يحكمون بانّه اذا كان صدق المقدّم فى جميع الاحوال و الاوقات مصاحبا لصدق التّالى لم يكن صدق المقدّم فى شىء من الاحوال و الاوقات مصاحبا لكذب التّالى . و ان لم يكن صدق المقدّم فى شىء من الاحوال و الاوقات مصاحبا لصدق التّالى كان فى فى جميع الاحوال و الاوقات مصاحبا لكذبه . و هذا صحيح ، لامتناع اجتماع النّقيضين و ارتفاعهما . ثم المتأخرون لمّا وقفوا على اللزوميّة الكاذبة المقدّم بل محالته فى بعض الصور ، و امكن ان يكون المحال مستلزما للنقيضين و ان يكون المقدّم غير مستلزم لاحد طرفي النقيض من التّالى لم يكن هذا الحكم فى اللزوميّات مستمرا عندهم . و الاصل فيه ان يجعل لزوم التّالى نفس التالى ، فقيل اذا صدق « كلّما كان ا ب يلزم ان يكون ج د » صدق « ليس البتة اذا كان ا ب لم يلزم ان يكون ج د » و اذا صدق « ليس البتة اذا كان ا ب لم يلزم ان يكون ج د » صدق « قد يكون اذا كان ا ب لا يلزم ان يكون ج د » . و ذلك لانّ المقدّم لا يمكن ان يجمع بين لزوم التّالى و لا لزومه ، او يخلو من احدهما .