سؤالات السيّد ركن الدّين عن المحقّق الطّوسىّ مع اجوبتها
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و به نستعين قال مولانا السيّد ركن الدّين الأسترآبادي ، رحمه اللّه . ( قال السيد ركن الملّة و الدّين ) :
كتبت الى حضرة المولى الاعظم ، سلطان المحقّقين ، نصير الملّة و الدّين الطوسىّ ، قدّس سرّه ، عدّة مسائل ، لامرين . احدهما للحلّ و الكشف عمّا هو الحقّ ، و الثانى ليكون خطه الشّريف تذكرة عند العبد المخلص .
الاوّل [ الاحتياج الى المنطق ]
قال المنطقيّون فى سبب احتياج النّاس الى تعلّم المنطق : إنّ العلوم تنقسم الى فطرىّ و فكرىّ ، و الفكرى يكتسب من الفطرىّ بالفكر ، و فى الفكر يقع الغلط ، لمناقضة شخص ما شخصا آخر ، و مناقضته بنفسه فى وقتين مختلفين . فاذن لا بدّ من قانون يعصم الانسان مراعاته من أن يضلّ فى فكره ، و هو المنطق .
و عورضت هذه الحجّة بان قيل : هذا القانون إمّا من الفطريّات ، او من الفكريّات ، فان كان من الاوّل فليستغن عن تعلّمه ، و ان كان من القسم الثانى فليحتج الى قانون آخر ؛ و حينئذ يلزم إمّا الدّور ، او التّسلسل ، و كلّ واحد منهما محال .
و اجيب عن هذه المعارضة بان قيل : لا نسلّم الحصر ، لاحتمال ان يكون ذلك القانون بعضه فطريّا و بعضه فكريّا ، و يكتسب الفكرىّ منه بالفطرىّ منه ، و حينئذ لا يلزم ما ذكرتم من الاستغناء ، او الدّور ، او التّسلسل .