تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
و لقائل أن يقول : اكتساب الفكرىّ من الفطرى منه إمّا بطريق فكرىّ ، و امّا بطريق فطرىّ ؛ و على التّقدير الاوّل يلزم الدّور او التّسلسل ، و على التقدير الثّانى يلزم إن لا يقع فيه الغلط ، و ليس كذلك ، لانّ وقوع الغلط فى المنطق ظاهر ، لوقوع الاختلاف بين المنطقيّين فى بعض الاحكام .

و الجواب [ الاوّل ]

قوله : « يقع الغلط فى الفكر » قضية جزئية ، و الحجّة الّتى اوردها عليها ايضا جزئية ، و الحقّ انّ بعض الفكريّات فى معرض الغلط ، و بعضها ليس فى معرض الغلط ، كالحسابيّات و الهندسيّات . قوله : « و ان كان من القسم الثّانى فليحتج فيه الى قانون آخر » . انّما يجب ذلك لو كانت القضيّة المذكورة كليّة . لكنّ الحقّ فيه انّ المنطق يشتمل على ثلاثة اقسام : فطرىّ ، و فكرىّ لا يقع فيه الغلط ، و فكرىّ يقع فيه الغلط ، و يكون القانون فيه احد القسمين او كليهما . و لا يقع فى هذه القسمة درر و لا تسلسل . مثال القسم الاوّل : الحكم باحتمال المحمول للعموم . و مثال القسم الثّانى : الحكم به عكس الموجبة الكليّة جزئيّة . و مثال القسم الثّالث : الحكم بانعكاس الموجبة الضروريّة ، فانّها تنعكس عند بعض المنطقيّين ضروريّة ، و عند بعضهم مطلقة ، و عند بعضهم ممكنة . و من وقف على اصناف الاغلاط وقف على الاحكام الّتى تكون فى معرض الغلط ، و على الّتى لا تكون فى معرضه كما ذكر ذلك فى موضعه .

الثانى [ موضوع السّالبة و الموجبة ]

انّهم قالوا : انّ موضوع السّالبة اعمّ من موضوع الموجبة ، لتناول موضوع السّالبة ، الموجود و المعدوم ، بخلاف موضوع الموجبة ، لانّ اثبات شىء لشىء يقتضى ثبوت ذلك الشّىء و تحقّقه اوّلا بخلاف السّالبة ، فانّ السّلب على المعدوم جائز . و فيه نظر ، امّا اولا فلأنّه ما المراد من قولكم : « ايجاب شىء لشىء يقتضى ثبوت ذلك الشّىء » فان كان المراد ثبوته فى الخارج فهو محال ، لجواز قولنا : « الخلأ