و منها المعنى الّذى يوصف به محمولات المسائل فى العلوم البرهانيّة ، و هو ما يلحق الموضوع او بعض مقوّماته ، كجنسه او معروضه او معروض جنسه ، لحوقا ذاتيّا اوّليّا ، به شرط أن يكون الملحوق خارجا عن موضوع ذلك العلم . و ذلك كالفرديّة اللاحقة للعدد الّذى هو موضوع علم الحساب ، و النّاقضة للثّلاثة ، و هى لا حقة للعدد الّذى هو جنس الثّلاثة او للفرد و هى لاحقة لمعروض الفرديّة ، اعنى العدد . او لزوج الزوّج فقط ، و هى لاحقة لمعروض جنسه ، فانّ جنس زوج الزوّج هو الزوّج و معروضه العدد ، و لا يعدّ المساواة المطلقة فى علم الحساب من ذاتيّات العدد ، مع كونها لاحقة لجنسه الّذى هو الكمّ لحوقا اوّليّا ، و ذلك لكون الملحوق خارجا عن موضوع العلم .
و من معانى الذّاتىّ ما يوصف به محمولات المقوّمات فى العلوم البرهانيّة ، و هو ما يشتمل الذّاتىّ المقوّم و الذّاتىّ الّذى يوصف به محمولات المسائل جميعا .
قوله : فانّ المقدّمات إذا لم يكن فيها رعاية التّناسب يلزم الخروج الى امور غريبة فلا تكون العلوم متزايدة .
أقول : علّة تمايز العلوم ليست هى مناسبة المقدمات للنتائج ، إنّما هى تمايز الموضوعات ، فانّ العلوم الجدليّة ربّما لا يكون مقدّماتها مناسبة للنتائج بالمعنى الّذى يراد بالمناسبة هاهنا ، مع أنّها ممتازة عن غيرها . و إنّما يشترط المناسبة هاهنا لئلا يكون المقدّمات مشتملة على علل النّتائج ، فانّ اليقين لا يحصل إلّا بكونها كذلك .
فى اللامع الثّالث فى المغالطة
أقول : قبل الشّروع فيه : إنّ صاحب الكتاب لم يورد فى هذا الباب انواع الغلط بالتّفصيل و اسبابها على ما هو القانون الصّناعىّ ، بل اقتصر على ايراد بعضها ، و ذكر أمثلة مشهورة لها ، و أنا اقدّم ذكر انواعه ، فانّ فى ضمنه يجيء ذكر اسبابها .
فأقول : اسباب الغلط على كثرتها ترجع الى امر واحد ، و هو عدم التّمييز . بين