من الفصل الثّالث فى اجزاء العلوم البرهانيّة
قوله : و المراد من الذّاتىّ هاهنا المحمول الّذى يلحق الموضوع من ذاته ؛ مثل ما يلحق الكمّ من المساواة و المناسبة ، و ما يلحق العدد من الزّوجيّة و الفرديّة ؛ و كلّ ما يلحق الشّىء لماهيّته او لبعض اجزائه فهو ذاتىّ له .
و أمّا ما يلحق الشّىء لامر أخصّ ، كالضّحك للحيوان ، فليس بذاتىّ . و الّذى يلحقه لامر أعمّ فان كان الاعمّ مقوّما لحقيقة الشّىء فهو ذاتىّ ؛ و الّا فلا ، و ما يلحق الشّىء لا لأمر اعمّ ، و لا لأمر اخصّ فيقال له الذّاتىّ الاوّلىّ .
اقول : قوله : « و كلّ ما يلحق الشّىء لماهيّته او لبعض اجزائه فهو ذاتىّ له » غير مطابق لقوله : « المراد من الذّاتىّ هاهنا المحمول الّذى يلحق الموضوع من ذاته » فانّ لا حق الشّىء بسبب جزئه لا يكون لا حقا بسبب ذاته ، فأنّ جزء الذّات لا يكون هو الذّات ؛ و مثاله : المتحرّك ليس بذاتىّ للانسان ، مع أنّه يلحقه لكونه جسما ، و هو جزء من ماهيّته .
و ايضا ربّما يعدّ فى الذّاتى فى هذا العلم ما لا يكون هذان التّفسيران عليه صادقا ، و هو كالنّاقض المحمول على زوج الزوّج فى علم الحساب على أنّه ذاتىّ له ، و ليس النّاقض ممّا يلحق زوج الزوّج لماهيّته و لا لبعض اجزائه ، بل انّما هو من لواحق العدد لذاته ، و زوج الزّوج لا يتناول العدد الّا بالالتزام .
و ايضا ليس كلّ ما يلحق الشّىء لا لامر اعمّ و لا لامر اخصّ فهو ذاتىّ اوّلىّ ، و ذلك أنّ اللاحق بسبب الفصل او الخاصّة المساوية لا يكون اوّليّا لكونه لاحقا بسبب واسطة .
و التّحقيق هاهنا أن يقال : « الذّاتىّ بالاشتراك يقال على معان مختلفة : منها المقوّم ، كالماهيّة و اجزائها المحمولة عليها ، و هو الذّاتىّ المستعمل فى « ايساغوجى » .