فان كان المقدّم بنفسه من غير اقتران امر آخر به موجبا لوجود التّالى معه - كالعلّة التّامة لمعلولها ، و الكلّ لجزئه ، و المعلول المساوى لعلّته ، و ساير ما قيل من هذا النّمط ، ايجابا لا يتغير من طبيعته الموجبة لوجود التّالى بحسب اقتران الامور و التّقديرات و الاوقات به به شرط ان لا يكون لتلك المقترنات تأثير فى ذلك الاستلزام ، لا بمشاركة و لا بممانعة و لا بنوع آخر ، سواء كانت تلك الامور موافقة له فى طبيعته او مضادّة او مخالفة او متناقضة - كان الاستلزام كليّا .
و لم يكن لتعميم الامور اثر فى نفس الاستلزام غير التّنبيه على حصوله فى جميع الصّور ، كما انّ الحصر فى الحمليّات لا يدلّ على نفس الجهة ، بل يدلّ على حصول الجهة الّتى يقتضيها طبيعتا المحمول و الموضوع فى جميع الاشخاص .
و امّا ان كان المقدّم غير تامّ - فى ايجاب ان يوجد التّالى معه ، و انّما يتمّ باقتران شىء به مما يمكن ان يقترنه ، و هو قبل الاقتران يكون صالحا لان يقترن به ذلك الشيء و لان لا يقترن - كان استلزامه وحده للتالى استلزاما جزئيّا ، مع ذلك المقترن يصير كليّا .
مثلا اذا قلنا : قد يكون اذا كان هذا حيوانا فهو انسان ، و قد يكون اذا كان هذا انسانا فهو كاتب ، فانّ الحيوانيّة انّما تستلزم الانسانيّة باقتران فصل الناطق به ، و الانسانيّة تستلزم الكتابة باقتران عارض له ، و هو حصول ملكة الكتابة به . فمثل هذين المقدمين من حيث لم يقترن به شىء يوجب وجود التّالى فى بعض الاحوال ، و مع بعض الامور دون بعض . و ذلك معنى الاستلزام الجزئى . امّا مع انضمام ما يقترن به و يتمم استلزامه فيصيره بحيث يوجب وجود التّالى فى جميع الاحوال الّتى تقترن به بعد ذلك اقترانا غير مؤثّر فى مقتضى طبيعته ، فيصير كليّا .
و يشبه ذلك فى الحمليّات حمل الانسان على الحيوان وحده ، و حمل الكاتب على الانسان وحده . فانّهما يصدقان جزئيّين . و حمل الانسان على الحيوان المقيّد بالنّاطق ، و حمل الكاتب على الانسان الموصوف بذى ملكة الكتابة يصدقان كليّين .
و انّما اشترطنا فى مقدّم الجزئين صلاحية الاقتران بما يفرض اقترانه به ، و فى المقترن
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 176
مساهمون: مهدى محقق
ص١٧٦