قلنا : و كذلك تصوّر الانسان من حيث انّه مبدأ نطق و افعال اخرى مخصوصة انفك ذلك التّصور عن تصوّر اجزائه . و بالجملة اذا اخذ الكلّ من حيث هو كلّ فليؤخذ العلّة الموجبة من حيث هى علّة موجبة ، و المعلول المساوى من حيث هو معلول [ مساو ] ، و المضاف من حيث هو مضاف ، حتّى ان استلزم شىء منها لازما استلزم الكلّ ، و ان لم يستلزم البعض لم يستلزم شىء ، و اذا كان ذلك كذلك كان الفرق المذكور تحكّم مجرّد ، و دعوى به غير برهان .
قوله : فاذا قلنا : « كلّما كان اب فج د » كان مرادنا انّه لو فرض المقدّم مع أىّ أمر لا يلزم من اجتماعه بالمقدّم محال ، لزمه التّالى ، سواء كان ذلك الامر ممكنا او محالا .
اقول : هذا ما قرر عليه رأيه ، هربا عن هذه الشّناعات ، و يعاد ما قلنا ، فيقال :
ان كان المستلزم هو المقدّم مع الامر المجتمع به لم يكن المقدّم مقدّما ، بل جزءا من المقدّم و كان مجموع المقدّم مع كلّ أمر غير مجموعه مع أمر آخر ، فلا يكون القضيّة المفروضة واحدة ، بل قضايا كثيرة مختلفة المقدّمات .
و ان كان المستلزم هو المقدّم وحده و لم يكن للامر المستجمع به تأثيره فى الاستلزام لم يختلف الاستلزام . يكون ذلك الأمر ممّا يلزم من اجتماعه بالمقدّم محال ، او ممّا لا يلزم .
فان قال : قد قيّد المحصّلون من المنطقيّين أيضا الامور المقترنة بالمقدّم بهذا القيد .
قلنا : انّهم لم يجعلوا هذا التّقييد شرطا فى الاستلزام ، بل على أنّ المتعارف و المستعمل فى العلوم كذلك ، كما انّ تقييد الموضوع بما لا يكون محالا و لا بالقوّة ليس من جهة انّ ذلك القيد شرط فى الوضع و الحمل ، بل على انّ المتعارف من مفهوم الموضوع كذلك .
و بالجملة علينا تحقيق المعارف العقليّة ، و ليس علينا تقليد الغير فيه .
و اذ تقدّم هذا فينبغى لنا ان نلخّص معنى الملازمة الكليّة و الجزئية هاهنا ، فنقول :
معنى الملازمة لا يتعلّق بشىء غير طبيعتى المقدّم و التّالى .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 175
مساهمون: مهدى محقق
ص١٧٥