و لا يعتدّ فى صناعة البرهان بامثال هذه القضايا ، بل ربما يستعمل فى الجدل او المغالطة .
و بعد التّجاوز عن هذا المقام نقول : قوله ، فى بيان أنّ استلزام الكلّ لجزئه يقينىّ دون غيره من الاستلزامات : « انّا لو فرضنا أنّ هذا انسان ، مع أىّ أمر كان يلزمه أن يكون حيوانا » دعوى مجرّد ، و ذلك لانّا اذا فرضنا أنّ هذا انسان مع كونه لا حيوانا لزم انّه حيوان ، نظرأ الى المقدّم ، لا الى المقترن .
فأيضا اذا فرضنا فى العلّة و المعلول أنّ هذا اثنان مع كونه فردا لزم انّه زوج ، نظرا الى المقدّم وحده . و فى عكسه انّا اذا فرضنا أنّ هذا رعد ، مع انّه لا سحاب ، لزم وجود السّحاب .
و فى معلولى علّة اذا فرضنا أنّ هذا الشّكل ذو ثلاث زوايا ، مع أنّ زواياه غير مساوية لقائمتين ، لزم انّها مساوية لقائمتين .
و فى المشروط و الشّرط اذا فرضنا أنّ هذا شعاع الشّمس ، مع أنّ الشّمس ليست بمحاذية لمحله لزم محاذاتها له .
و فى المتضايفين اذا فرضنا أنّ هذا اب مع انّه لم يلد لزم أنّه ولد ، كلّ ذلك نظرا الى المقدّم .
و ان نظرنا الى المقترن فى هذه الوجوه الاخيرة كففنا المقدم عن الاستلزام . فاذا نظرنا الى الكلّ و الجزء ايضا كذلك وجب ان يكفّ المقدّم ايضا .
فان قال : الكلّ لا يتصوّر بدون الاحزاء ، و اذا تصوّر وجد الاجزاء . ثم ان اقتضى المقترن عدم الاجزاء اجتمع وجود الاجزاء او عدمها ، فوجود الاجزاء ثابت مع كلّ مقترن .
قلنا : و الاثنان لا يتصوّر بدون الزّوجيّة ، و لا الرّعد بدون السّحاب ، و لا الاب بدون الولد ، و كذلك البواقى ، و يلزم ما يلزم هناك .
فان قال : يجوز ان يتصوّر الاثنان من حيث انّه عدد اوّل ، و الرّعد من حيث إنّه صوت عظيم ، و الأب من حيث انّه حيوان مذكّر ، فينفكّ تصوّراتها عن تصوّرات لوازمها .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 174
مساهمون: مهدى محقق
ص١٧٤