و ايضا لا يخلو امّا ان يحصل تأثير كلّ واحد بانفراده ، او هما معا ، او متشاركا .
فان حصل تأثير كلّ واحد ، وجب الجزم باستلزام المقدّم للتالى ، لأنه ان اقتضى المقترن عدم لزوم التّالى اجتمع مع لزوم التّالى لا لزومه ، و لم يندفع اللزوم به ، و ان لم يقتض خلص لزوم التّالى . فعلى التّقديرين يكون لزوم التّالى ثابتا . و لا ينثلم صدق الملازمة على ما ذهب اليه .
و ان تمانعا كانا كعنصرين متضادّين ، يكسر كلّ واحد منهما سورة الآخر ، و حينئذ لا يكون المقترن بكفّ المقدّم عن التّأثير كما ذهب اولى من المقدّم بكفّه ، بل يجب أن يؤثّرا معا و يعود الى رابع الأقسام . و ان يشاركا ، لم يكن الأثران متناقضين ، و فرضناهما كذلك . و أيضا لم يكن المقدّم مقدّما ، بل جزءا من المقدّم معه صار المقدّم ؛ و كلاهما خلف .
و ان كان الثّالث ، لم يبق ما فرض مقدّما مع أىّ أمر كان ، مقدّما معه صار المقدّم ذلك الأمر ، و صارت القضيّة قضايا فوق واحدة ؛ هذا خلف .
و إن كان الرّابع ، و هو ان لا يكون احدهما بمؤثّر ، بطلت الملازمة بالكلّيّة . فظهر ان فرض عدم استلزام المقدّم للتالى ، على اىّ وجه كان ، يؤدّى الى محال .
و امّا حكمه بأنّ المقدّم الّذى يكون التّالى جزءا منه يستلزم التّالى قطعا ، و لا جزم باستلزام غيره من المقدّمات لتواليها ، ففيه نظر .
و لقائل أن يقول : اوّلا انّ استلزام مجموع الأجزاء لبعضها ليس باستلزام فى الحقيقة ، بل هو تكرار فى القول . فانّا اذا قلنا : ان كان هذا كاتبا و ضاحكا ، لم نشكّ فى أنّ كونه كاتبا غير مقتض لكونه ضاحكا و لا متعلّقا به ، و لا تأثير أيضا لاقترانه بالضّاحكيّة فى ثبوت الضّاحكيّة و لا ثبوته . فوقوعه فى المقدّم من حيث الاستلزام وقوع أجنبىّ و حشو محض ، و لذلك ربّما يسمّى نوع منه لزوما بسبب مقارن أجنبىّ .
و اذا كان المرجع فى الاستلزام الى الجزء الّذى هو ضاحك ، فالقضيّة بالحقيقة هى قولنا : ان كان هذا ضاحكا ، و هو جار مجرى قولنا فى الحمليّات « الضّاحك ضاحك » فانّ كليهما لا يستحقّان لأن يعدّا فى القضايا ، فضلا عن أن يكونا أفضل من غيرهما .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 173
مساهمون: مهدى محقق
ص١٧٣