الآخر بحسب وقتين صدق قولنا « كل ما هو ج و ب هو ج بالضرورة » و « كل ما هو ج و ب هو ب بالضرورة » و ينتجان « فبعض ما هو ج هو ب بالضرورة » . و ايضا صدق قولنا « كلّ ما هو ج و ليس ب هو ج بالضّرورة . و كلّ ما هو ج و ليس ب هو ليس ب بالضّرورة . و ينتجان « فبعض ما هو ج ليس ب بالضّرورة فان يصدق قولنا « بعض ج بالضّرورة ب ، و ليس بعض ج بالضّرورة ب » مع صدق قولنا « كل ج ب بالامكان الخاص » و « لا شىء من ج ب بالامكان الخاص » و يلزم منه اجتماع المتناقضين و المتقابلين على الصدق . و انّما لزمه ذلك لاعتباره الملازمة فى الحمليات ، ثم لنتجاوز هذا المقام ، و لننظر فيما استقراريه عليه . فنقول : امّا تقييد الموضوع بما لا يمتنع بذاته فواجب ، و امّا تقييده بما لا يمتنع بغيره ، ففيه نظر ، لانّ ما يمكن لذاته ان يكون ج و يمتنع لغيره ان يكون ج بالفعل فى الخارج ، و لكن فرض انه ج بالفعل ، فانّه يجب ان يدخل فى قولنا « كل ج » و لا يدخل على هذا التفسير بموجب هذا التقييد .
و امّا المذهب الثالث الذى آورده و هو الذى يستعمل بحسب الوجود الذهنى من غير اعتبار آخر ، فمما لا يمكن ان يذهب اليه ذاهب ، لانّ كثيرا من المحالات توجد فى الذّهن . و اذا تخصّص الوجود بالذهن و لم يلاحظ الخارج ، لم يمكن ان يستعمل مثلا يمكن ان يحكم على الانسان بانه يطير ، لانّه ربما يتخيل فى الاذهان كذلك ، فاذا قيل « كل انسان » دخل فيه الانسان الطائر ، و عادت المحالات المذكورة . و ليس فى اعتبار امثال ذلك فايدة ، الهمّ اذا قيد بما لا يمتنع لذاته فى الخارج ، و حينئذ يرجع الى ما سنذكره ، فانّ الموجود الخارجى يدخل ايضا فيه ، لانّه لا يصير موضوعا ما لم يوجد فى الذهن .
و اذ اظهر فساد الوجوه التى ذكرها ، فلنبين المذهب المتعارف الذى يستعمله الجمهور من المحصلين . و هو انا اذا قلنا « كل ج ب » فانّا نعنى به انّ كل واحد واحد مما يقال عليه ج ، سواء كانت الجيمية ذاته او صفة غير ذاته موضوعه مع ذاته ، و سواء كانت الصفة دائمة او غير دائمة ، بل فى وقت معين او غير معين ، و سواء كان موجودا فى الخارج او
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 164
مساهمون: مهدى محقق
ص١٦٤