كل ما صدق عليه ايجاب لا ج فى الخارج ، لا بمعنى انّ كل ما هو موجود فى الخارج و صدق عليه هذا السلب او الايجاب موضوعان مطلقان وضع معهما صفتان ، جعلت لفظة السلب جزءا من إحداهما و لفظة الايجاب جزء من الاخرى ، فحالهما فى الموضوعيّة مع الصفتين كحال الكاتب و الامّى و غيرهما ، فهما من هذه الجزئية متساويان .
امّا سبب تقييد الصفتين بالخارج ، فالموصوف بالايجاب الخارجى يجب ان يكون موجودا فى الخارج ، و الموصوف بالسلب الخارجى يبقى على حاله من الاطلاق الذى كان عليه اولا ، ثم اذا حكمنا عليهما بقولنا : فهو ب فى الخارج ، اقتضى ذلك كونهما موجودين فى الخارج ، فتاكد الحكم فى الموصوف بالايجاب الخارجى بكونه موجودا فى الخارج ، و اوجب فى الموصوف بالسلب الخارجى هذا الحكم كونه ايضا موجودا فى الخارج ، و لم يوجب ذلك كون احد الحكمين غير صادق و الآخر صادقا ، لا من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى .
اما ايراد النقض بالممتنع انّه يصدق عليه ج فى الخارج و لا يصدق انه ب فى الخارج فليس بوارد . لانّ الممتنع ما لم يوجد من حيث انّه لا يكون موجودا فى الخارج لم يوجب ذلك ، و هاهنا لم يوجد الموضوع على انّه موجود او ليس بموجود ، و لم يدلّ الصّفة الموضوعة معه على امتناعه . و كيف لا ، و الممتنع اذا اخذ من حيث انّه ممكن ، جاز الحكم عليه بالايجاب كما مر . فالحاصل انّ الفرق بين القضيّتين المذكورتين هو ان معدولية الموضوع دل وصفه تارة على انّه موجود فى الخارج و الحكم عليه تارة اخرى ، و سالبة الموضوع لم يدلّ الوصف على وجوده و لا وجوده ، و انّما وجب الحكم عليه كونه موجودا فى الخارج فقط .
قوله : و امّا اذا قيل « كلّ ج ليس ب فى الخارج » لا على معنى انّ كلّ ج فى الخارج لا ب فى الخارج ، بل على معنى صدق السلب على افراد ج ، فجعل السلب فيها محمولا ، فهي سالبة المحمول ، و ليس فيها حكم بالثبوت ، و رفعها يستدعى وجود الموضوع و يساوى قولنا : لا شىء من ج ب .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 167
مساهمون: مهدى محقق
ص١٦٧