ما يفهم من قولنا « كل د » اذا اطلق .
و امّا المذهب الثّانى الّذى نسبه الى الحقيقة ، فقد فسّره تفسيرا وقع بسببه فى الخبط ، و هو قوله : المراد من قولنا « كل د ب » انّ كل ما هو ملزوم ج فهو ملزوم ب ، و هذا التفسير مهم . و ذلك ان الشّىء لا يجب ان يكون مقولا على ملزومه ، و المراد هاهنا من قولنا « كلّ ج » كل واحد مما يقال عليه « ج » ، لا كل واحد مما لو وجد لوجد « ج » ، فان كثيرا من الأشياء يكون بحيث لو وجد لوجد « ج » ، و لا يقال عليه « ج » ، مثل علل « ج » التّامّة و الأشياء التى يكون « ج » جزءا منها و الأشياء الّتى لا ينفك عنها « ج » فى الوجود . و انما وقع فيه من قول بعضهم فى بيان هذا المعنى انّا اذا قلنا « كل ج » لا نعنى به ما هو « ج » فى الخارج فقط ، بل ما لو وجد لصدق عليه انه « ج » و هم ما عنوا بايراد الشّرط هاهنا الملازمة بين وجود تلك الأشياء و اتصافها بالجيمية ، بل قصدوا به دخول كل ما هو ج بالفعل عند العقل او بالفرض الذهنى ، مما لا يمتنع ان يكون ج فى قولنا « كل ج » لان السّابق الى الفهم من معانى حروف الشرط هو كون المقدم مفروض الوجود . و صاحب الكتاب لمّا توهّم الملازمة اخذ الشرطية المتصلة فى تفسير حصر الحمليّة و ركب كليّة الحمل ، اعنى تعميم الاشخاص بكليّة الاتصال ، اعنى تعميم الاحوال ، وقع فى محالات لزمه بسبب جواز كون المقدم فى المتصلات محالا ، و هو الحكم بانّ موضوع الجملة يتناول الممتنعات ، حتى اذا قيل « كل انسان » دخل منه ما هو انسان و لا حيوان ، و هذا مما لم يذهب اليه احد . و ذلك ان المتأخرين من المحصلين انكروا على الشيخ ابى نصر الفارابى ، مع تقدمه فى تحقيق العلوم الحكمية بحيث لقّب بالمعلم الثانى ، قوله : « اذا قلنا « كل ج » دخل فيه ما يصح ان يقال « ج » بانه يوجب ان يفهم من الاسود كل ما ليس باسود ممّا يمكن ان يصير اسود ، فكيف يجوزون دخول ما يمتنع ان يكون اسود فيه .
و اما بيان فساد قوله : يصدق ان كل انسان و لا حيوان فهو انسان ، و ان كان ممتنع الوجود ، معللا بانه و ان كان الموضوع ممتنع الوجود ، لكنّه يصدق عليه انه لو وجد كان انسانا لا حيوانا ، فهو لو وجد كان انسانا ، انّ ذلك مبنى على وجوب استلزام الكل
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 162
مساهمون: مهدى محقق
ص١٦٢