تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لجزئه . و قد ورد عليه ما ذهب اليه و حكم بناء عليه بانّ بعض القياسات البينة التى تشتمل على متصلة صادقة لا ينتج ، و ذلك لاحتمال ان لا يبقى صدق القضايا الحقّة على تقدير ما وضع فى المقدم ، اذا احتمل ان يكون محالا ، فيقال له : المقدّم فى قولك ، لو وجد ما هو انسان و لا حيوان محال كما صرحت به ، فجاز ان لا يبقى معه صدق الملازمة بين الكل و بعضه . و اذن لا يلزم على ذلك حمل الانسان على الانسان اللاحيوان . و لا يخفى على المصنف ان قوله فى اللامع الذى يتلو هذا اللامع : « ان التالى اذا كان جزءا من المقدم يحصل الجزم بصدق القضيّة ، و مع ساير الملزومات لا يحصل على ما سيأتى » تحكم محض ، من غير ايراد فرق بينه و بين ساير الملزومات موجب لذلك الاختصاص . و التحقيق فى هذه القضيّة انّ الانسان الذى جعله محمولا لا يجوز ان يكون بالمعنى الممكن وجوده ، فانّ الانسان بالمعنى الممكن هو الشّىء الذى يجب ان يكون حيوانا ناطقا و يمتنع ان يكون لا حيوانا و لا ناطقا ، و موضوعه الّذى هو الانسان اللاحيوان معناه الشّىء الّذى يكون حيوانا ناطقا و لا حيوانا . فالحيوان الذى يكون لا حيوانا كيف يصح ان يحمل عليه الحيوان الّذى يمتنع ان يكون لا حيوانا ؟ بل يمكن ان يحمل عليه الانسان اللاإنسان . فظهر ان ما آورده على انه قضيّة صادقة ليس كما زعم ، و العجب انّه حكم انّ السّالبة الكلّية بهذا التفسير لا يصدق ، لاجتماعه مع نقيضه على الصدق ، كما بيّنه ، و لم يحكم بانّ الموجبة الكليّة ايضا لا يصدق ، مع انّه بين اجتماعه مع مقابله على الصدق ، اعنى المعدولية التى يقابل محمولها محمولها ، بل حكم هاهنا به اجتماع المتقابلين على الصدق ، و لم يحكم هناك به اجتماع المتناقضين ، و كان من الواجب ان يحكم امّا بامتناع صدق الكلّيتين ، او بصحّة اجتماع المتقابلين فى الكلّيتين ، او اشتمالا على موضوع محال . ثمّ انّه هرب من هذه الشناعات ، و رجع الى الحق بعض الرجوع ، و هو تقييد الموضوع بما لا يمتنع لا بذاته و لا بغيره . و ذلك ايضا لا يفيده ان ذهب مذهبه المذكور ، لانّا اذا قلنا « كل ج ب » بالامكان الخاص ، او « لا شىء من ج ب » بالامكان الخاص ، و كان ب ممّا لا يمتنع اقترانه ب « ج » و لا عدم اقترانه به لا بذاتهما و لا بغيرهما ، و انّما يصدق