النسبة الى موضوع معيّن ، و انّما يدل عليها الرابطة غير الزمانية .
اقول : امّا من حيث المعنى ، فالفعل و ان لم يدلّ بالذات على النّسبة الى موضوع معيّن ، لكنّه بالعرض يدلّ ، لانّه فاعله يعيّن ذلك الموضوع الذى يدل عليه الفعل لا بالتعيين ، مثلا اذا قلنا : زيد يكون كاتبا ، فلفظة « يكون » تدل على وجوب انتسابها الى موضوع ما ، و لفظة « هو » المقدرة فيها العائدة الى زيد تعين الموضوع المنتسب اليه .
فهذه القضيّة فى المعنى تدلّ على ما يدلّ عليه قولنا « زيد هو كاتب » مع زيادة دلالتها على الزّمان بسبب لفظة يكون الزائدة فيها . و امّا من حيث اللفظة ، فالتى رابطتها فى صيغة الفعل يسمى بالثلاثيّة الناقصة ، و الّتى رابطتها فى صيغة الاسم يسمى بالثلاثيّة التامّة ، و الّتى لا رابطة مذكورة فيها بالثّنائيّة ، لانّ مجرّد اللفظ من غير ملاحظة الاضمار و التقدير يقتضى فى احدهما النّسبة الى موضوع غير معين و فى الاخرى الى موضوع معين ، و فى الثالث لا يدلّ على موضوع .
فى الفصل الثّانى فى الخصوص و الاهمال و الحصر
قوله : و قولنا : « كل ج ب » يستعمل تارة بحسب الوجود الخارجى و تارة بحسب الحقيقة ، اما الاوّل ، فاذا قيل « كل ج ب » كان المراد منه ان كل ج فى الخارج هو ب فى الخارج ، سواء كان ج فى الحال او قبله او بعده . و اما الثانى ، فاذا قيل « كل ج ب » كان المراد منه ان كل ما لو وجد كان ج فهو بحيث لو وجد كان ب ، اى كل ما له الحيثية الاولى فله الحيثية الثانية ، و معناه انّ كلّ ما هو ملزوم ج فهو ملزوم ب ، فيتناول الممتنع حتى يصدق انّ كل ما هو انسان و لا حيوان فهو انسان ، لانّه ، و ان كان ممتنع الوجود ، لكنّه يصدق عليه انّه لو وجد كان انسانا لا حيوانا ، فهو لو وجد كان انسانا . و السّالبة الكلّية بهذا التفسير لا يصدق البتّة ، لانّك اذ قلت : « لا شىء من الانسان بحجر » كان نقيضه صادقا ، لانّ كلّ ما هو انسان و حجر فهو انسان ، و كلّ ما هو انسان و حجر فهو حجر ،