فى اللّامع الثالث فى التعريفات
قوله : فان كان داخلا فهو الحد الناقص ، سواء كان مفردا كالناطق او مركبا كالجسم الناطق ، و ان كان خارجا فهو الرسم الناقص ، سواء كان مفردا كالضاحك ، او مركبا .
اقول : المفرد لا يفيد التعريف عند التحقيق ، سواء كان داخلا او خارجا . و قد مر بيانه فلا نكرره .
قوله : و ان كان مركبا من الداخل و الخارج ، فان كان الداخل جنسا قريبا ، فهو الرسم التام .
اقول : ذهب الى هذا الاصطلاح الفاضل فخر الدين الرازى ، رحمه اللّه ، و الجمهور من المنطقيين يريدون بالرسم التام ما يفيد تميز الشّىء عن جميع ما عداه ، و بالرسم الناقص ما يفيد التّميز عن بعض ما عداه ، فيكون رسما بالقياس الى ذلك البعض . و هذا الاصطلاح الى القياس اقرب ، لانّ المقصود من الرسم هو التميز . فالتام منه يفيد التميز التام ، و الناقص ما يفيد التميز الناقص .
قوله : لا يقال تصور الماهية غير مكتسب لوجهين ؛ احدهما انّ تعريف الشّىء امّا ان يكون بنفس الماهيّة ، او بجميع اجزائها ، او بما يكون داخلا فيها ، او بما يكون خارجا عنها ، او بما يتركب منهما ، و الاول محال ، لانّ المعرّف لا بد و ان يكون معلوما قبل المعرّف ، و الشّىء لا يكون معلوما قبل نفسه . و الثّانى محال ، لانّ جميع اجزاء الشّىء نفس ذلك الشّىء ، و تعريف الشّىء بنفسه محال ، فتعريفه بجميع اجزائه محال . و الثّالث محال ، لانّ المعرّف للشّيء معرف لكل جزء من اجزائه . فلو كان بعض اجزاء الشّىء معرفا له ، لكان معرفا لنفسه و هو محال .
و قال فى الجواب : لانّا نقول : امّا الاوّل ، فلا نسلم انّ جميع اجزاء الشّىء نفس الشّىء ، فانّ الشّىء الذى هو اجزاء هو المركب من جميعها ، و الحقيقة المركبة من