تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فى الاعيان ، انّما هى مقومة لها من حيث وجودها فى العقل ، مطابقا لما فى الاعيان ، من حيث وجودها فى الاعيان . و ذلك لانّ الجنس امر ما مبهم فى العقل غير محصل فى الوجود ، انما يتحصل بالفصل معقولا مطابقا للذى فى الاعيان ، و هو النوع . و اذا تقرر هذا ، فلا مانع من ان يحصل المعنى الجنسى بامر عدمى ، كالمعنى الجنسى من الكم المتصل الذى هو الطويل مثلا . فانّه يقع على المقدار الذى يكون له مع الطّويل عرض ، و هو السّطح ؛ و على المقدار الّذى يكون له ذلك ، و هو الخط كذلك . ثمّ انّه يحصل خطّا بتقييده بعدم العرض له ، و يتحصل سطحا بوجوده له كذلك و الكم الذى هو جنس عالى ، فانه يتحصل بالمتصل و المنفصل نوعين هما المقدار و العدد ، و المنفصل وصل مبداه عدم الاشتراك فى حد مخصوص و الحقيقة لا يكون الشّىء الذى يفيد الامتياز وجوديا ، و مبدأ الامتياز فيه عدميا ، و يكون الفصل هو الشّىء الذى من شانه ذلك العدم و على هذا الوجه لا يكون ممتنعا . و ذلك هو المراد من الفصول العدمية .

فى الفصل الثالث فى مناسبات الخمسة

قوله : كالحسّاس ، فانّه نوع من المدرك و جنس للسامع و المبصر و فصل للحيوان . اقول : هذا المثال و امثاله يورد و فيه تساهل . و الصحيح انّ الجنس نوع من الادراك ، و جنس للسمع و البصر ، و ليس بفصل للحيوان ، بل هو مبدأ فصل له ، و امّا الحسّاس الذى هو فصله ، معناه شىء ذو حس ، و معنى المدرك شىء ذو ادراك ، و كذلك فى السامع و المبصر و الشيء و النسبة التى هى معنى لفظة « ذو » فى الجميع متكررة ، و ما له الجنس لا يجب ان يكون جنسا لما له النوع ، فانّ الجسم الذى له لون ليس جنسا للجسم الذى له سواد . فاذن ما هو الفصل ليس بالحقيقة بجنس و لا نوع ، و ما هو النوع او الجنس ليس بفصل ، انهما مبدءان لفصلين و يقاس على ذلك امثاله .