الجنس القريب علة لانصاف النّوع بالجنس البعيد . فظهر انّ التقدم للطبيعة الجنسيّة ، من حيث هى جنس عام . و التأخر للحصة منه التى بتخصيص الفصل ، بل بتحصيله اياه يوجد نوعا ، و هما متغايران .
( المشخّصات للامور الابداعية و الامور الحادثة )
قوله : و امّا الشخص ، فانّما يصير شخصا بان يقترن بطبيعة النّوع خواص بكونها مشارا اليه ، و لا يمكن ان يقترن بالنّوع امور معقولة يتعين بها الشخص فى العقل ، و يكون هناك اشارة الى معنى شخصى ، لانك اذا قلت : الانسان الطويل الكاتب ، الى غير ذلك من الاوصاف ، فانه لا يتعيّن لك فى العقل شخصية زيد . بل يجوز ان يكون المعنى الّذى يجتمع من جملة ذلك انّما يصدق على اكثر من واحد ، بل انّما يعيّنه الوجود و الاشارة الى معنى شخصى .
اقول : امّا الوجود ، فلا يمكن ان يكون علّة لتعيّن الشخص ، لانّ وجودات الاشخاص متأخّرة عن علل تشخصاتها تاخر الوصف عن علة موصوفه و وجود الطّبيعة النّوعيّة ، و ان كان متقدما على الاشخاص ، لكون تلك الطّبيعة موجودة قبل وجود كلّ شخص ، لكنه لا يصلح لعليّة تعيّن الاشخاص لكونه فى الجميع واحدا و كون علل تشخصات الاشخاص مختلفة .
و امّا الاشارة ، فلا تأثير لها ايضا فى تعيّن الشخص ، لانّها لا تعقل ، و لا يمكن ان تقع الّا بعد ان يحصل الشخص المشار اليه . و التحقيق فى هذا الموضع ان الامور الابداعيّة لا ينفك علل تشخصاتها عن ذاتها ، لانّها واجبة الوجود بعللها الفاعليّة ، و لا شىء ممّا يتوقف وجوده على علّة تشخصه بواجب الوجود بعلّته الفاعليّة . و لذلك يكون انواعها فى اشخاصها . و امّا الامور الحادثة ، فالعلل المشخّصة لها منها امور تتعلّق بالحركة و الزمان ، و منها امور تتعلق بالوضع و المكان تعرض جميعا لموادّها المقارنة لها ، فتعيّن قسط كلّ شخص منها و يتحصل بحسبها وجود الاشخاص الفائض عن موجدها ، فيعقل بعد ذلك الاشارة اليها ، و يستدعى ذلك بيانا مفصّلا لا يحتمله هذا الموضع . اذ هو