من مباحث العلم الموسوم بما بعد الطبيعة .
( الفصل مميّز فى الجنس و فى الوجود )
قوله : و لا يجب ان يكون الفصل مميزا للشىء عما يشاركه فى الجنس ، لاحتمال ان يكون الماهيّة الواحدة مركبة من ذاتيين يساويانها ، فيكون كلّ واحد منهما مميزا لها عما يشاركها فى الوجود .
اقول : ذكر هذا المعنى الشيخ الرئيس فى الاجناس العالية انها يمكن ان تكون مركبة من معنيين يساويانها . فلا يكون لها اجناس ، و يكون لها فصول يميزها عما يشاركها فى الوجود ، و فيه نظر . فانّ الحقائق بسيطة كما هى تمتاز بانفسها عما يشاركها فى الوجود اجناس ، و يكون لها يميزها عما يشاركها . كذلك يمكن ، بل يجب امتياز هذه المركبات بانفسها ، و المعانى التى يتركب هذه الحقائق عنها ، اذ لا يفيد تعيّن شىء مبهم كالجنس ، و لا تحصل وجود غير محصل كالوجود الجنسى ، فلا يكون فصولا بالمعنى المعتبر فى ساير الفصول المنوعة . امّا الوجود فكما يمتاز نفس الجزء بذاتها عما يشاركها فيه كذلك يمتاز المركب بذاته عنه اذ لا مشاركة لغيره معه فى ذاته ، و ليس احدهما فى ان يميز الاخر به اولى من الآخر فى ان يميّزه . و ايضا الجزء مميز المركب من حيث كونه خاصا به و خصوصية به لا يعقل الّا بعد تعقل ماهيّته التى لا يشاركه غيره فيها ، اعنى الممتازة عن غيرها لذاتها ، فاذن هو مميز قبل تميز الجزء اياه . فان سميت هذه المعانى فصولا ، كان وقوع اسم الفصل عليها و على ساير الفصول بالاشتراك .
( العدم ليس بفصل مقوّم من حيث هو عدم )
قوله : و العدم لا يكون فصلا للماهية الموجودة فى الاعيان ، او الاعدام لا تكون معانى مقومة للاشياء ، من حيث هى اعدام .
اقول : ان عنى بالعدم العدم المطلق ، فصحيح . و ان عنى به الامر العدمى على ما آورده فى الامور الاعتباريّة ، ففى ان فصول الامور المحصّلة ، هل يجوز ان يكون كذلك ام لا نظر . و ذلك انّ الفصول ليست بمقوّمة للماهية الموجودة فى الاعيان ، من حيث وجودها