تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الّا بعد وجودها ، فيكون هى سببا ما للانسانية ؛ و اذا اخذت لا بمعنى المادّة ، بل بمعنى الجنسيّة ، و هو ان نأخذها و لا نتعرض لان يدخل فيها زيادة او لا يدخل ، فيكون ذاتها هى ذات النوع الموضوع تحته ، او لا يكون سببا لوجود الانسان ، و الّا لتقدمت عليه بالوجود ، فيلزم ان يوجد ذاتها قبل النّوع ، فيكون مادة للنوع ، فلا يصدق عليه بانه هو ، هذا خلف . بل ذات تلك الحيوانيّة هى ذات للانسانيّة بعينها ، و هذا معنى قولهم الجنس و النّوع متّحدان فى الوجود . و حمل الجنس القريب على النوع علّة لحمل الجنس البعيد عليه ، لانّ الجسم الّذى ليس به حيوان يستحيل ان يكون محمولا على الانسان . فحمل الجسم عليه يتوقف على حمل الحيوان عليه ، و هو المراد من كونه علة ، فيكون الجنس البعيد متقدما عليه فى الوجود لكونه جزءا و متاخرا فى الحمل ، لافتقاره الى حمل القريب على النوع . اقول : حكم اوّلا بانّ الطبيعة كالحيوانيّة مثلا ، اذا اخذت بمعنى الجنسيّة ، لم يكن علة للطبيعة النوعيّة ، كالانسان ، و الا لتقدّمت عليه بالوجود و اختلفت ذاتاهما . و ذلك حق ، ثمّ حكم اخيرا بانّ الجنس البعيد متقدم بالوجود على الجنس القريب الموضوع نوعا تحته لكونه جزءا متأخرا فى الجملة ، لافتقاره الى حمل القريب على النوع ، فصرح بانّه جزء ، و لا شك فى انّ الجزء علة ، فحكم بعلية الجنس البعيد لنوعه . و ذلك مناقض لما حكم به اوّلا . و انّما وقع فى هذا الخبط بسبب ظنّه ان الجنس داخل فى النوع دخول الجزء فى الكل ، و ليس كذلك ، لما بيّنا فى الفصل السّابق ، و بيّنه هو ايضا هاهنا . و التفصّى منه ان كون الجنس البعيد متقدما على النوع المعين فى الوجود و الفصل ليس لكونه جزءا ، الّا ان يوجد طبيعته من حيث هى مادة ، و هى من تلك الحيثية لا يكون جنسا ، و لا لكونه علة ، بل هو متقدم لكونه عاما ممكنا ان يوجد و يعقل و ان لم يوجد و يعقل النوع المعين . و امّا بالقياس الى النّوع المعيّن ، اى اذا اخذ من حيث انّه جنس لهذا النوع محمول عليه و ليس بمتقدم فى الوجود ، بل هو متأخر عنه ، بل عن الفصل الّذى يقوّمه خاصّا بهذا النوع ، اذ لولاه ، لما كان الجنس المخصوص بهذا النوع . و لذلك حكم بانّ
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 151 | مهدى محقق / توشى هيكو ايزوتسو