ضرب على زيد ، الّا اذا عدل الى معنى الاخبار . و ثانيا ، انّا لا نسلّم خلق معنى الصّبوح عن الدلالة على معنى النّسبة لانّه لا يدلّ على الخمر مقترنا بوقت الصبح فقط ، بل على اتصاف الخمر بكونه مشروبا فى ذلك الوقت . و ذلك الاتّصاف يدلّ على الانتساب الى شارب لا بعينه . و لئن سلمنا انّ الصّبوح خال عن معنى النسبة ، لكونه اسما غير مصدر ، لكن الاصطلاح لا شكّ فى اشتماله على معنى النسبة ، و هو مع ذلك خارج عن الكلمة . فاذن ليست العلة فى خروج الصبوح عن الكلمة خلوة عن النسبة وحده ، بل العلّة فيه و فى الاصطباح عدم دلالتهما على الزمان المقترن بمعناهما ، فانّ زمان الصّبح الّذى يدلّان عليه جزء من معنييهما ، و الزّمان الّذى يعتبر اقترانه بالمعنى المنتسب . الى موضوع فى الكلمة ، هو زمان محصّل من الازمنة الثلاثة ، خارج عن المعنى ، لا حق به يوجب تصريف اللّفظ اقتران ذلك الزمان بنسبة ذلك المعنى الى موضوع . و الاصطباح لتجرّده عن هذا الاقتران خرج عن الكلمة . و امّا الصبوح فهو و ان اشتمل على معنى النّسبة ، لكن لم يشتمل على تعلّق تمام معناه بمعنى النّسبة ، فانّ الخمر و الصّبح لا يتعلّقان به .
انّما المتعلق به صفة ما للخمر الذى هو جزء من معناه و ذلك مع التجرّد عن الاقتران سببان لخروج الصبوح عن الكلمة .
قوله : و الكلمة و الاداة يصحّ ان يخبر عن مسمّاها معبرا عنها باسم ، مثل قولنا « مسمى ضرب غير مسمى فى » ، لكن لا يصح الخبر عن مسماهما به مجرد ذكرهما ، فالذى يصح الخبر عن مسماه به مجرد ذكره هو الاسم فقط .
و لئن قلت : لو صدق قولنا انّ الكلمة و الاداة لا يصح الخبر عن مسماهما بمجرّد ذكرهما ، فالخبر عنه فى هذه القضية ان كان مسمى الكلمة و الاداة ، لزم التناقض ، و ان كان مسمى الاسم لزم كذب القضية ، لانّ مسمى الاسم يصح الخبر عنه به مجرد ذكره .
قلنا : لا نسلم انّ المخبر عنه ، لو كان مسمى الكلمة و الاداة لزم التناقض . و انما يلزم ذلك ان لو كان مخبرا عنه بمجرّد ذكره . و هذا لانّ المخبر عنه انما هو مسمّى الكلمة و الاداة معبّرا عنهما بلفظ الكلمة و الاداة .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 148
مساهمون: مهدى محقق
ص١٤٨