و ليقرأ هذا من شرحنا لانولوطيقا و بياننا ان الرأي الذى قيل : الممكن - و هو منسوب الى ثاوفرسطس - انه الذى ليس بموجود ؛ و اذا فرض موجودا ، لم يفرض محال . ،
كيف يجب ان يتصور ، حتى يكون حدا . و انه ليس من شرط ما هو ممكن ، ان لا يكون موجودا فى الحال . فاذا جعل ممكن ، من شرطه ان لا يكون ؛ لان الذى ذاك امكانه ، اذ دخله ضرورة ما ، فليفرض منه شبه معدوما ؛ الا انه اذا فرض موجودا ، لم يفرض منه محال . فلينظر هل يصدق : انه ممكن ان لا يكون ؟ فان كان موجودا لكون يبطل امكان الكون ؛ فحصول اللاكون يبطل امكان لا كون ، فيكون عدمه الآن ليس بامكان ، بل بضرورة ما . فلا يصلح ان يقال : انه ممكن ان يكون ، لانهما متلازمان . بل لا يجب ان يعتبر فى الامكان الحقيقى ، وجود او من لا وجود ؛ بل يعتبر احد الامرين : اما المستقبل من ذلك الوقت ، و اما كل زمان ، بعد ان يكون الوجود و اللاوجود ليسا مما يفرض وضع خلافهما محال ، بل كذب ، ان كان لا بد .
و لسنا نشبع القول فى هذا ، لانه ليس شيئا كثير الحاجة الى ابانة انه يمكن ان يصدق مع النتيجة الممكنة مطلقة .
فتبيّن من جميع هذا ان المطلقة ، ربما انتجت مطلقة فى مادة ما دائما ، و ربما انتجت الممكنة دون المطلقة ، و لم يجب مطلقة .
فان كان الممكن الحقيقى ماخوذا بحيث يقال على مثل كسوف القمر ؛ فكل تاليف منها فانه ينتج نتيجة ممكنة حقيقية . و ان كان الممكن الحقيقى ماخوذا بحيث لا يمكن ان يقال على مثل كسوف القمر ، فبيّن ان النتيجة لا يكون ممكنة حقيقية دائما ، بل تارة ممكنة حقيقية و تارة مطلقة ؛ فيكون النتيجة ما يعمها . و هذا القول بعينه واحد فى ايجاب الكبرى و سلبها . و اما ان اى الامرين حق ، فقد بيّناه فى رسالتنا فى ذوات الجهة و فى تفسير انولوطيقا .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 97
مساهمون: مهدى محقق
ص٩٧