هذا ، ان الحدود التى بين بها انتاج الضرورية و الكبرى مطلقة ، اشد ملازمة للكبرى الضرورية ، فلزمه بين ذلك بان قال : « كل انسان يمكن ان يفكر ، و لا شىء مما هو مفكر بغراب ، فبالضرورة لا انسان واحد بغراب . و معلوم : ان الكبرى ضرورية ، لان سلب الغراب عن كل موصوف بانه مفكر ، كيف كان ، سلب ضرورى .
و الاعجب ، انه كان يجد مثل هذه المادة للموجبتين ، فينتج موجبة ضرورية ، ان شاء فى باب الضرورى ، و ان شاء فى باب المطلق ، ان تجرّد و اخذ الضرورى مطلقا . مثل قولنا : كل انسان يمكن ان يتحرك ، و كل متحرك بالضرورة جسم ، فكل انسان بالضرورة جسم .
( 12 ) فى بيان ان النتيجة كيف ينبغى ان يكون عن صغرى ممكنة و كبرى مطلقة ، بحسب الاصول . و هو ايضا تشكك على الفيلسوف .
و ان كانت المطلقة ضرورية فى وقت ما ، و ان لم يكن دائما ، كالكسوف للقمر ، فيجب ان يكون النتيجة مطلقة مثلها ، بحسب البيان الذى قدمنا .
فانا اذا قلنا : « كل ب آ بالضرورة وقتا ما » ، فانا نعنى بهذا : ان كل ما يوصف بانه ب ، كيف وصف به ، فله وقت هو فيه ا ، لا محالة . ليس ان هذا الوقت انما يجب له اذا صار ب ، بل هذا الوقت له و على الاطلاق .
فان عنينا : ان كل ب ، كيف كان . فله وقت ما بالضرورة يكون فيه الف ، و هذا الوقت يحصل له بحصول ب ؛ كقولنا « كل مريض به مرض حار فله بحران بالضرورة » ، اى وقت ما ، انما يصار له هذا الوقت للمرض ؛ لم يكن هو هذا الشرط . لانا اخذنا الوقت المعين ، فى ذلك القول ، به شرط وضع او حمل ؛ و اما هذا فبشرط الوضع ، و لسنا نتكلم فى هذا ، و ان كان مطلقا ، بل فى الذى بلا شرط ، فلذلك يجب فيه لا محالة . ان يكون ج اذا صار ب ، فقد لزمه هذا الوقت ، و الا فهذا الوقت به شرط ب ، و قلنا ليس بشرطه .
و اما اذا كانت المطلقة وقت حلّها به شرط الوضع ، كقولنا « كل ابيض فهو ذو لون