فان قالوا : ظاهر ، قلنا : فقد استغنينا عن هذه المقدمات . فان قالوا : باطن ، فقد زعموا ان « الانسان جوهر » باطن ، و « الجوهر لكلّ انسان » باطن . - و هذا فساد . و ان قالوا : ليس غرضنا فيما وصفنا من انتاج المقدّمات نتايجها ، ان يتبيّن « 1 » عن هذه الامور الظّاهرة فقطّ ، بل نريد ان يكون حكم الامور الغائبة كحكم ما شاهدنا فى ذلك ، قلنا : او ليس لا يجب ايضا ان تخرج نتيجة من الامور الغائبة الّا بعد تقديم مقدّمتين متفاوتين منها مقرونا « 2 » بهما لكلّ مقدّم له مقدّمتان مقرون بهما ، فحكم ما خرج من نتيجة حكم ما خرج من نتايج ما قدّمت مقدّماته المقرون بها من الامور الظّاهرة الجنس ؟ فاذا كان كلّ مقدّم له المقدّمات المقرون بها ، ان لا يخرج اذا كانت باطنا ( ! ) ، فقد صار حكم الباطن كحكم الظاهر : انّه ان ظهر ، فامكن ان تقدّم له مقدمات خرج فى النتج ، و ان استسرّ « 3 » ، فامتنع من تقديم مقدّماته ( و ) لم يوقف عليه ؛ ففى الحالين جميعا قد استغنى عن تقديم المقدّمات له لانتاجه . لانّه ان ظهر و امكن تقديم المقدّمات له لانتاجه ، كان حكم المنتوج منه كحكم ما ظهرت مقدماته من الامور المشهور ، و كان نتيجته « 4 » ظاهرا ، كنتج ذلك . و ان استسرّ ، فلم يكن المقدمات جارية فيه ، ( و ) لم يوصل اليه . و فى تمام هذه المسألة بالكسر على القوم فساد المنطق من اوّله الى آخره . لانّ غرض القوم انّما هو كان الأنباء عن الامور الغائبة و استخراج نتايجها بالمقدّمات . فاذا فسد عليهم هذا ، فسدت الغاية الّتى اليها تجرون « 5 » .
منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 56
مساهمون: مهدى محقق
ص٥٦
هامش
( 1 ) - فى الاصل : « لن يتبين » .
( 2 ) - و الانسب « مقرونة » لانها راجعة الى « نتيجة » .
( 3 ) - اى « استتر » .
( 4 ) - بالاصل : « كان نتيجه ظاهرا » .
( 5 ) - اى « تقصدون » و فى الاصل كلمة تشبه « تجدون » .