( الفصل الثّامن ) ( فى الحمل )
( 50 ) مسألة فى « التّحقيق » :
زعموا انّ « التّحقيق » لا يكون من « تعارض الشّهادة » : لانّ الانسان اذا قال : « كلّ انسان ضحّاك ، و كلّ ضحّاك قابل للعلم ، فالانسان قابل العلم » ، فكأنّه قال « الانسان انسان » . قالوا : و انّما يكون التّحقيق من الأشياء الّتى هى اوّلا فى الطّبيعة ، كالقول : الجوهر لكلّ انسان و الانسان ( لكلّ ) ضحّاك ، فيكون النّتيجة انّ الجوهر لكلّ ضحّاك . فيقال لهم حدّثونا عن الحامل الامر ( العامّ ) على الخاصّ ، كالقائل الانسان « 1 » حىّ ، او كالقائل الجوهر لكلّ انسان ، أ يعدو احد الامرين « 2 » ؟ . امّا ان يزعم انّ الانسان هو الحىّ العامّ ، و ان الجوهر العامّ لكلّ انسان ، او يكون زاعما انّ الانسان هو الحىّ الخاصّ و انّ الجوهر الّذى هو الانسان ، لا لغيره ، هو له ؟ فان كان يزعم انّ الانسان حىّ : و هو يعنى كلّ الحىّ ، فهذا كالقائل انّ الانسان هو الحىّ . و هذا كذب لا شكّ فيه ، لانّ الانسان ليس هو كلّ الحىّ . - و كذلك ان يزعم ان الجوهر هو « 3 » العامّ هو الانسان .