و لا بدّ من هذا . فيقال لهم : فحدّثونا عن الفصل و الجنس ، اذ هما مقولان على انواع كثيرة فيما ذا ينفصل الفصل « 1 » عن الجنس فى عينه ؟ . فان قالوا : فانّ الفصل و ان كان مقولا على صور « 2 » كثيرة فانه فى جواب « اىّ » اذا سئلنا : « اىّ الاحياء زيد ؟ » قلنا « النّاطق » ، و الجنس يجاب به فى مسألة « ما » اذا سألنا السّائل : « ما الانسان » قلنا « حىّ » . يقال لهم فالجنس و الفصل لا يختلفان فى اعيانهما . اذ هما مقولان على صور كثيرة ، و انّما اختلفا فى ترتيبنا نحن : هذا فى جواب « اىّ » ، و هذا فى جواب « ما » . اذ لو كانوا مختلفين فى اعيانهما ، لكان فى الفصل معنى يفصله من سائر الاحياء ، و هو النّطق و الموت . و اذا كان لا معنى فى « الفصل يفصله من الجنس » ، و كان مقولا على ما يقال عليه الجنس ، فهو جنس ؛ و هذا فساد ما يقولون .
( 24 ) مسألة اخرى فى هذا :
حدّثونا عن الفصول الثّلاثة الّتى هى للعامّ و الخاصّ و الاخصّ ، أ ليس « 3 » متواليات فى اعيانهنّ ، و فيما يختصّ بكلّ واحدة منهنّ ، و ليس « 4 » بمختلفات فى اللّفظ فقط ؟ لانّ العامّ يفصل فى معناه بين الصّورتين « 5 » . فاذا كانت الفصول فى انفسها متباينة المعانى ، و « 6 » من اجل ذلك استحقّت التّرتيب