تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أن نعدّد أصناف هذه المقدّمات الظّاهرة ، و هى أربعة أصناف : مقبولات و مشهورات و محسوسات و معقولات أول كلّيّة . فالمقبولات هى المأخوذة عن واحد مرتضى رأيه و جماعة مرتضين . و هذه إذا أخذت عن هؤلاء و قبلته ، أمكن أن يفرّع منها بصناعة المنطق أشياء كثيرة مطابقة لتلك الأشياء المقبولة مطابقة صحيحة ، لأنّ صاحب هذه الصنا [ عة ] يأخذ تلك الأمور المقبولة و تقيس عليها بصناعة المنطق قياسا صوابا ، فيستخرج بذلك أمور اخر كثيرة نافعة مطابقة لتلك المقبولات من غير غلط و لا خطأ . و من قبل ذلك صارت هذه الصّناعة نافعة جدّا فى التّمسّك بالدّين و الأشياء الّتى أخذت عن الأنبياء و الأئمة عليهم السّلام ، و فى سياسة الملك أيضا ، و فى الصّنائع كلّها . مثاله أنّ صاحب هذه الصّناعة يأخذ الأشياء الّتى قبلها فيؤلّفها ، حتّى يلتأم منها قياس صادق ينتج منه شىء آخر لم يكن قبل معروفا ، و يكون ذلك الأمر مطابقا لتلك الأشياء الّتى بنى قياسه عليها فيمكنه بذلك التّوسّع فى أمر الدّين و الفقه ، و لا يعرض له فى ذلك خطأ و لا زلل . و كذلك يمكن فى كلّ شىء أن يفعل متى قبلت أشياء و الفت منها قياسات منتجة لأشياء اخر . فيمكن الإنسان بهذه الصّناعة أعنى صناعة المنطق التّوسع فى علم علم و فى صناعة صناعة ، حتّى يبلغ فى هذا مبلغا عظيما كثيرا جدّا . و مثال ذلك ما فرّعه أصحاب القياس من الفقهاء ، إلّا انّ هؤلاء لمّا أهملوا من صناعة المنطق و لم يكن لهم بها معرفة ، عرض لهم مرارا كثيرة ان يخطوا فى قياساتهم . فصار ذلك داعيا إلى ان ذمّهم كثير من النّاس . و لو كانت لهم معرفة بصناعة المنطق ، لكانت جميع قياساتهم و ما انتجوه عليها صوابا كلّها . فهذه علّة ما ينتفع بصناعة المنطق فى الأمور المقبولات من الشّرائع و غيرها ، ممّا شأنه إصلاح النّاس فى دنياه أو فى اخراه أو فيهما جميعا . و أمّا المشهورات فهي الأ [ مور ] المتعارفة بين جميع النّاس أو عند أكثرهم أو عند علمائهم و عقلائهم أو عند اكثر هؤلاء ، من غير أن يخالفهم أحد ، لا منهم و لا من غيرهم . و مثال