تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
المشهورات مشهور أيضا ، و ما ينتج عن المحسوسات محسوس أيضا ، و ما ينتج عن المعقولات معقول أيضا . و كلّ واحد من هذه نظير لما انتج عنه من المقدّمات . و الفرق بينه و بين الأشياء الّتى انتج عنها هو أنّ تلك بيّنة معروفة منذ أوّل الأمر ، و ما ينتج عنها خفىّ يحتاج إلى قياس يبيّنه . و لمّا كانت المعقولات الأول لا يعرض لها شكّ البتّة بوجه من الوجوه أصلا ، و ذلك أنّه لا يعرض لأحد أن يشكّ فى الكلّ أنّه أعظم من الجزء ، فيظنّ به أنّه مساو للجزء ، أو أقلّ منه ، و لا أحد أيضا يشك فى الصّدق أنّه منحصر ضرورة إمّا فى الإيجاب و إمّا فى السّلب ، و نظاير هذه هى الّتى لا يمكن ان يتعرض فيها الشّك البتّة ، صارت الأشياء الّتى ينتج عنها لا يعرض لها هى أيضا الشّك أصلا . و لذلك سمّاها القدماء مبرهنة و سمّوها علوما نظريّة و عقليّة . و قالوا فيها إنّ اسم العلم و الفلسفة واقع عليها أكثر من وقوعه على غيرها . فلهذا سمّوا العلوم الّتى استنبطوها من المعقولات الأول فلسفة ، و خصوصا باسم العلم ، دون غيرها من الأمور الاخر ، لأنّها أشياء وثيقة لا يعرض لها الشّك بجهة من الجهات و لا بسبب من الأسباب . و قالوا إنّه ، لمّا كان هذا الفنّ خاصّة هو أوثق من جميع ما تستخرجه صناعة المنطق ، وجب أن يكون هذا وحده هو غايتها على الحقيقة ، و انه ينبغى أن تكون هى آلة تستعمل فى إدراك هذا الفنّ . و هذا منافع صناعة المنطق على الإطلاق ، و لها أيضا منافع كثيرة تختص بها أغفلناها لئلّا تخرج عن حدّ كتابنا هذا . و حسبنا اللّه و نعم الوكيل ، و به استعين ، و صلّى اللّه على سيّدنا محمّد النّبىّ و إله الطّاهرين اجمعين .