تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق و مباحث الفاظ ( مجموعه متون و مقالات تحقيقى ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
هذه المقدّمات ما يتعارفه النّاس من أن « برّ الوالدين حسن » و « الظّلم قبيح » ، و نحو ذلك . فهذا الصّنف أيضا إذا حصل لنا منه مقدّمات كثيرة ، الّفنا بصناعة المنطق بعضها مع بعض ، فيحصل لنا منها قياسات منتجة لأمور كثيرة فاضلة ينتفع بها ، و يحصل لنا منها علما كثيرا ينتفع به فى صناعة الجدل و فى الأمور الإقناعيّة ، و فى أفهام غيرنا الفضائل الخلقيّة ، و فى استعمالنا الفضائل ، إمّا كلّها أو أكثرها ، على الصّواب ، و ينتفع بها أيضا فى اجتناب الرّذائل و جميع ما يلزم فيه قبح ما . و حسبك أنّ أكثر ما يستعمل فى الحياة و ينتفع بها هى الأمور المشهورة و ما يتولد عنها بالقياس عليها . فإذن بصناعة المنطق تمكّنا التّوسع فى هذه الأمور و الآراء المخمودة ، فيصير بها سيرتنا سيرة جميلة فاضلة فى حياتنا . و بهذه الآراء تمكّنا إقناع غيرنا و إرشاده إلى الصّواب . و أمّا المحسوسات و هى الصّنف الثّالث و هو كلّما يدرك بواحدة واحدة من الحواسّ الخمس ، أو بأكثر من حاسّة واحدة . و بصناعة المنطق أيضا تمكّنا أن نفرّع من هذه أمورا كثيرة جليلة لا تكاد تحصى عددا . و أمّا الصّنف الرّابع ، و هو المعقولات الاول الكلّيّة ، فهي الّتى توجد فى فطرة الإنسان منذ أوّل الأمر . فمنها ما لا يحتاج إلى شىء اخر يبيّنه و لا يرشد إليه ، مثل أنّ « الثّلاثة فرد » و « الأربعة زوج » و « الضّعف أكثر من النّصف » . و منها ما يحتاج فى بيانه إلى ضرب من الإرشاد إليه ، مثل « أنّ الأشياء المتساوية إذا زيد عليها متساوية صارت كلّها متساوية » . و هذه المعقولات الأول إذا ألّفناها بصناعة المنطق انتجنا منها أشياء كثيرة جدّا . و الأشياء الّتى ينتجها عن أمثال هذه الأشياء هى المسمّاة عند القدماء مبرهنة . و ذلك انه ، لمّا كانت الأشياء تستخرج بصناعة المنطق مطابقة للأمور الّتى الّفت منها القياسات المؤدّية إليها ، وجب ضرورة أن يكون ما ينتج عن المقبولات مقبول أيضا ، و ما ينتج عن