قالوا : فإنّا نخرج إلى أمير المؤمنين فنسأله أن يعفيك من خراسان ويولَّيك قتال الأزارقة ، قال : فرأيكم . فخرج من خرج منهم فجاؤوا بكتاب ابن الزبير بتوليته قتال الأزارقة ، وقال بعض الناس : افتعلوه على لسان ابن الزبير ، وقال آخرون : بل خرج ناس فجاؤوا بكتابه ، فنفى الخوارج إلى الأهواز .
قال جرير بن حازم : ثم صاروا إلى فارس فاتبعهم ، وكتب عبد الله إلى مصعب بن الزبير بتوليته فارس ، وكان قدوم المصعب البصرة واليا عليها بعد القباع في سنة سبع وستّين .
خبر يوم المذار ومقتل أحمر بن شميط وابن كامل
قالوا : قدم المهلَّب بن أبي صفرة من فارس ، واستخلف المغيرة ابنه ، ويقال غيره ، وقال بعضهم : قسم فارس بين أصحابه وأمرهم أن يجتمعوا على قتال الخوارج مع صاحب الناحية التي تكون فيها ، فلما دخل على مصعب أمره بالعسكرة عند الجسر الأكبر ، ولم ير المصعب أحدا إعظامه له ، ودعا عبد الرحمن بن مخنف فقال له : ائت الكوفة مستخفيا حتى تخرج إليّ من استطعت إخراجه وخذل الناس عن المختار ، فمضى حتى نزل منزله سرّا فلم يظهر ، وخرج مصعب بن الزبير ، وقد جعل المهلَّب على ميسرته ، وعمر بن عبيد الله بن معمر على ميمنته وقدم عبّاد بن الحصين التميمي أمامه على مقدّمته ، وكان مالك بن مسمع على جيش بكر بن وائل ، ومالك بن المنذر بن الجارود على جيش عبد القيس ، والأحنف بن قيس على جيش العالية ، وبلغ المختار ذلك ، فقال لأصحابه : يا أهل الدين وأعوان الحقّ ،