ووقف ينادي وا غوثاه ، وا غوثاه ، فدخل على المصعب فأخبره بما لقي الناس من المختار ، وهذا أصحّ من قول من قال إنّ شبثا قتل بالكوفة ، وأخبره أيضا وجوه أهل الكوفة بما نالهم وسألوه نصرتهم والمسير معهم ، وقدم عليه محمد بن الأشعث ولم يكن شهد وقعة الكوفة ، فاستحثّ المصعب بالشخوص إلى الكوفة ، فقال : لست فاعلا حتى يقدم المهلَّب علي ، وكان بفارس ، فكتب إليه يأمره بالقدوم ، فاعتلّ بالخراج ، فقال محمد بن الأشعث : وجهني إليه آتك به ، فسار محمد حتى قدم فارس فلما رآه المهلَّب قال : يا محمد أما وجد المصعب بريدا غيرك ؟ فقال : يا أبا سعيد والله ما أنا إلَّا بريد نسائنا وأبنائنا ، فأقبل المهلَّب معه في جموع وهيئة وعلاج ليس لأحد مثلها حتى قدم البصرة ، وكان المهلَّب أتى عبد الله بن الزبير فكتب له عهده على خراسان فلما صار إلى البصرة ، طلب إليه أهلها أن يقاتل الخوارج وكانوا قد ظهروا وأبزوا [ 1 ] عليهم ، فأقام لقتالهم فاتبعهم إلى فارس ، فكان يحاربهم ، وقدم المصعب فولَّاه فارس خراجها وحربها .
وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد ، وصعب عمّ جرير بن حازم قال : قدم المهلَّب بعهده على خراسان من قبل عبد الله بن الزبير ، وقد نزلت الحروريّة بين الجسرين بالبصرة فقتلوا وحرقوا ، وغلبوا على كور الأهواز ، وشاطئ دجلة فأتى الأحنف وأشراف أهل البصرة المهلَّب فسألوه أن يتولَّى قتال الأزارقة ، فقال : لست أقدر على ذلك هذا عهد أمير المؤمنين إليّ على خراسان ،
هامش
[ 1 ] أبزي : وثب ، بغى . القاموس .