ثم صفّ أصحابه وألحق كلّ صاحب راية برايته ، وجلس على تلّ عظيم ووجّه من عرف خبر القوم فقيل له إنّهم على دهش ، فأخبره بعض رسله وعيونه أنّه لقي منهم رجلا ما له هجيرا إلَّا : يا شيعة أبي تراب . يا شيعة المختار الكذّاب ، وجعل ابن الأشتر يحرض الناس فيقول : يا أنصار الدين ، يا شيعة الحقّ ، يا شرطة الله هذا قاتل الحسين فما الذي تبقون له جدّكم واجتهادكم بعده ، هذا الذي حال بين الحسين وبين ماء الفرات ، ومنعه الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وأهل بيته ، فوالله ما كان عمل فرعون ببني إسرائيل إلَّا دون عمل هذا الفاجر ، وزحف الشاميّون وعلى ميمنة ابن زياد الحصين بن نمير ، وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي ، وعلى خيله شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، ومشى ابن زياد في رجاله ، فلما تدانى الصفان حمل حصين بن نمير على ميسرة أهل الكوفة فقتل علي بن مالك الجشمي فأخذ الراية ابنه فقتل في رجال من أهل الحفاظ ، وانهزمت ميسرة ابن الأشتر فصيّر عليها عبد الله بن ورقاء السلولي فثابت الميسرة إليه ، وجعل ابن الأشتر يقول : يا شرطة الله إليّ أنا إبراهيم بن الأشتر ، إنّ خير فراركم كراركم وحملت ميمنة ابن الأشتر على عمير بن الحباب وأصحابه فثبتوا ، وكان عمير أنف من الفرار فقاتل قتالا شديدا ، فلما رأى ابن الأشتر ذلك قال لأصحابه أمّوا السواد الأعظم فإن فضضتموه لم يكن للقوم ثبات بعده ، ففعلوا ذلك ، وتضاربوا بالسيوف وتطاعنوا بالرماح ، فإبراهيم يشدّ بسيفه فلا يضرب أحدا الَّا صرعه والقوم يهربون من بين يديه كأنّهم الغنم ، وجعل إذا حمل برايته حمل أصحابه حملة رجل واحد لا يثنيهم شيء ، فكانوا
أنساب الأشراف — صفحة 425
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٤٢٥